في سياق الاستعدادات المتسارعة لاحتضان نهائيات احتضن مركب محمد السادس لكرة القدم بسلا اجتماعاً رفيع المستوى جمع مسؤولين مغاربة وفرنسيين، في خطوة تعكس انتقال هذا الحدث العالمي من مجرد تظاهرة رياضية إلى مشروع استراتيجي متعدد الأبعاد.
الاجتماع، الذي ترأسه بحضور المسؤول الفرنسي ورئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لم يكن لقاءً بروتوكولياً بقدر ما شكل منصة لتثبيت معالم تعاون عملي بين الرباط وباريس في أفق هذا الموعد الكروي العالمي.
لقجع وضع الإطار العام لهذا الورش، معتبراً أن مونديال 2030 يندرج ضمن مسار تنموي انخرط فيه المغرب منذ سنوات، مؤكداً أن المملكة لم تعد فقط مرشحة لتنظيم التظاهرات، بل باتت فاعلاً قادراً على إنتاج نموذج متكامل في التدبير الرياضي والتنظيمي، خاصة بعد تراكم تجارب قارية ودولية.
في المقابل، حمل الحضور الفرنسي رسائل واضحة مفادها أن باريس ترى في هذا الحدث فرصة لتعزيز شراكتها مع المغرب، ليس فقط عبر نقل الخبرة التنظيمية التي راكمتها خلال و بل أيضاً عبر توسيع مجالات التعاون لتشمل الاقتصاد والصناعة والتكوين.
غير أن الرهان الحقيقي لهذا التعاون يتجاوز البعد الرياضي، إذ يتجه الطرفان إلى تحويل مونديال 2030 إلى منصة اقتصادية كبرى. وفي هذا السياق، شدد الفاعل الاقتصادي محمد بشيري على أن الحدث قادر على إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد الوطني، عبر تعبئة استثمارات ضخمة وتسريع تحديث قطاعات استراتيجية، من البنيات التحتية إلى الخدمات والسياحة.
ويعكس هذا التوجه وعياً متزايداً بأن تنظيم تظاهرة بحجم كأس العالم لم يعد مجرد استعراض كروي، بل أداة لإعادة تشكيل تموقع الدول ضمن سلاسل الاقتصاد العالمي، وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية.
كما يحمل هذا المشروع بعداً جيو-استراتيجياً واضحاً، إذ يضع المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، في قلب الفضاء الأورو-متوسطي، ويمنحه موقع الجسر بين أوروبا وإفريقيا، في سياق دولي يتسم بإعادة رسم خرائط النفوذ والشراكات.
ولم يغفل الاجتماع البعد المجتمعي، حيث تم التأكيد على توظيف كرة القدم كرافعة لتعزيز قيم الإدماج والتسامح، خاصة لدى الشباب، في محاولة لإضفاء بعد إنساني على مشروع اقتصادي ضخم.
في المحصلة، يبدو أن مونديال 2030 يتحول تدريجياً إلى مشروع دولة بامتياز، تتقاطع فيه رهانات الاقتصاد والسياسة والدبلوماسية، في وقت يسعى فيه المغرب إلى استثمار هذا الحدث لترسيخ موقعه كقوة إقليمية صاعدة، قادرة على الجمع بين التنظيم الرياضي والبعد التنموي والشراكة الدولية.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
