في سياق البحث عن مخارج لأزمة الصحافة الوطنية، عاد وزير الثقافة والشباب والتواصل ليطرح ورش تفعيل مستحقات النسخ التصويري كأحد الحلول الداعمة للقطاع، معتبراً إياه خطوة نحو تمكين المؤسسات الإعلامية، خاصة الورقية، من حقوقها الاقتصادية.
الوزير، خلال لقاء تواصلي احتضنته الرباط، شدد على أن هذا الإجراء لا يندرج فقط ضمن منطق الدعم، بل يرتبط أيضاً بحماية حقوق المؤلف، باعتبارها مدخلاً لتعزيز القيمة الاقتصادية للإنتاج الصحفي وضمان الاعتراف بالمجهود المهني.
غير أن هذا الطرح، رغم أهميته، يفتح نقاشاً أوسع حول حدود هذه الآلية وقدرتها الفعلية على إنقاذ قطاع يعيش تحولات عميقة. فالتحدي، كما أقر به بنسعيد نفسه، لا يتعلق فقط بضخ موارد مالية إضافية، بل بطرح سؤال جوهري: أي نموذج للصحافة يريد المغرب في ظل التحول الرقمي المتسارع؟
وفي هذا السياق، برز توجه نحو توسيع الاستفادة لتشمل الصحافة الإلكترونية عبر ما يسمى بـ حقوق الاستغلال الرقمي في إطار النسخة الخاصة ، في محاولة لخلق توازن داخل مشهد إعلامي لم تعد فيه الصحافة الورقية اللاعب الوحيد.
لكن هذا التوجه يثير بدوره تساؤلات حول آليات التنزيل، ومدى قدرة الإطار القانوني الحالي على مواكبة التحولات الرقمية، خاصة في ظل إشكالات مرتبطة بالملكية الفكرية، وتداول المحتوى، وهي تحديات تتجاوز بكثير مسألة التعويضات المالية.
وإذا كان الوزير قد أكد أن الصحافة تمثل خدمة عمومية ، فإن هذا التوصيف يضع الدولة أمام مسؤولية مضاعفة لا تقتصر على الدعم الظرفي، بل تمتد إلى إرساء بيئة تنظيمية واقتصادية تضمن استدامة القطاع واستقلاليته في آن واحد.
في المحصلة، يبدو أن تفعيل مستحقات النسخ التصويري يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه يظل جزءاً من معادلة أكبر، تتطلب إصلاحاً هيكلياً يعيد تعريف العلاقة بين الصحافة والدولة والسوق، ويؤسس لنموذج إعلامي قادر على الصمود في زمن التحولات الرقمية المتسارعة.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
