أسدلت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة، الستار على واحدة من أكثر قضايا الفساد الأكاديمي إثارة للجدل، بإصدار أحكام سالبة للحرية في ملف التلاعب بمسالك الماستر بكلية الحقوق التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، الذي هز الرأي العام منذ تفجره في ماي 2025.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة المتهم الرئيسي، الأستاذ الجامعي أحمد قليش، بأربع سنوات حبسا نافذا، وهي العقوبة ذاتها التي طالت متهما آخر في الملف، في حين أدينت زوجته، وهي محامية متمرنة بهيئة أكادير، بسنتين حبسا نافذا، في مؤشر على تشدد القضاء في مواجهة شبكات الفساد التي تتقاطع فيها المصالح الأكاديمية والمهنية.
وامتدت الأحكام لتشمل مسؤولين آخرين، حيث أدين رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بآسفي بسنة واحدة حبسا نافذا، فيما نال ابنه، وهو محام متمرن، ثمانية أشهر حبسا نافذا، مقابل تبرئة أحد المتابعين في القضية، بعد عدم كفاية الأدلة لإدانته.
وتوزعت التهم بين الارتشاء واستغلال النفوذ والمشاركة فيه، في ملف كشفت التحقيقات أنه كان يقوم على منح مقاعد في سلك الماستر ودبلومات جامعية مقابل مبالغ مالية، في خرق سافر لمبدأ تكافؤ الفرص وضرب لمصداقية الجامعة العمومية.
وتعود خيوط القضية إلى تحريات باشرتها السلطات المختصة إثر شبهات حول وجود شبكة غير رسمية للتسجيل في الماستر، حيث تم توقيف الأستاذ الجامعي في حالة اعتقال، بينما تمت متابعة باقي المتهمين في حالة سراح مع اتخاذ تدابير احترازية، من بينها سحب جوازات السفر وإغلاق الحدود.
وتعيد هذه الأحكام إلى الواجهة النقاش حول اختلالات منظومة التعليم العالي، خاصة ما يتعلق بولوج سلك الماستر، الذي ظل لسنوات محط انتقادات بسبب غياب الشفافية وتنامي الشبهات حول المحسوبية والزبونية.
وبينما يُنتظر أن تعرف القضية فصولا جديدة في مرحلة الاستئناف، يرى متتبعون أن الأحكام الصادرة تشكل رسالة واضحة في اتجاه تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتأكيد على أن الجامعة ليست فضاءً خارج منطق القانون، بل ركيزة أساسية لبناء الثقة في المؤسسات.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
