أطلقت شركة أبل تحديثاً أمنياً عاجلاً استهدف ملايين الأجهزة حول العالم، بعد اكتشاف ثغرات خطيرة استغلتها أداة اختراق متطورة تُعرف باسم DarkSword.
واستهدفت هذه الهجمات الأجهزة التي تعمل بنظام iOS 18، حيث تمكن القراصنة من السيطرة على بعض الهواتف عبر مواقع مصابة دون علم المستخدم.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد تصاعداً في الهجمات السيبرانية الموجهة ضد الهواتف الذكية، ما دفع الشركة إلى اتخاذ خطوة غير معتادة في سياستها الأمنية لحماية المستخدمين بشكل أسرع.
تحديث أمني استثنائي لمستخدمي iOS 18 في خطوة نادرة داخل قطاع الأمن السيبراني، قررت أبل تغيير نهجها التقليدي الذي يربط الإصلاحات الأمنية بالانتقال إلى أحدث إصدار من النظام.
بدلاً من ذلك، أطلقت الشركة تحديثاً أمنياً مباشراً للإصدار الأقدم من النظام، وهو ما يعرف تقنياً باسم «الترقيع العكسي» (Backport Patch).
وبفضل هذه الخطوة تمكن مستخدمو iOS 18 من الحصول على الحماية الأمنية دون الحاجة إلى الترقية إلى الإصدار الأحدث من النظام مثل iOS 26.
ويعد هذا القرار استجابة مباشرة لتزايد المخاطر الأمنية التي تهدد ملايين الأجهزة التي لا تزال تعمل بالإصدارات الأقدم من النظام.
كيف استهدفت أداة DarkSword أجهزة آيفون؟ تطورت أداة الاختراق DarkSword بسرعة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث استخدمتها مجموعات قرصنة في تنفيذ عمليات متعددة شملت:
التجسس الإلكتروني على المستخدمين
سرقة العملات الرقمية
اختراق الهواتف عبر مواقع إلكترونية مصابة
واستهدفت هذه الهجمات مستخدمين في عدة دول، من بينها ماليزيا وتركيا وأوكرانيا.
وازدادت خطورة الهجوم بعد نشر الشيفرة البرمجية الخاصة بالأداة على منصة GitHub، ما سمح للقراصنة بإعادة استخدامها بسهولة وتوسيع نطاق الهجمات.
كما كشفت تقارير أمنية أن الأداة استُخدمت أيضاً في حملات تصيد إلكتروني عبر مواقع مزيفة قادرة على إصابة أجهزة جديدة بمجرد زيارة الصفحة.
لماذا بقي ملايين المستخدمين على iOS 18؟ رغم توفر إصدارات أحدث من نظام التشغيل، فضل عدد كبير من المستخدمين البقاء على الإصدار الأقدم لأسباب مختلفة، من بينها عدم توافق بعض التطبيقات مع التحديثات الجديدة، أو عدم رغبتهم في التغييرات التي تطرأ على واجهة النظام.
كما تلعب قيود التخزين في بعض الأجهزة دوراً مهماً في تأجيل عملية التحديث، إذ تتطلب الإصدارات الحديثة مساحة إضافية قد لا تكون متاحة لدى جميع المستخدمين.
وأوضح خبير الأمن السيبراني روكي كول أن بقاء عدد كبير من الأجهزة على أنظمة قديمة دون تحديثات أمنية لفترات طويلة يجعلها هدفاً سهلاً للقراصنة، ما يزيد من خطورة الثغرات غير المعالجة.
يُذكر أن هذه الحادثة لم تكن الأولى التي تضطر فيها أبل لإصدار تحديث أمني لإصدار قديم من النظام، فقد دفعت هجمات سابقة باستخدام أداة اختراق تُعرف باسم Coruna الشركة إلى إطلاق تحديثات أمنية لإصدار iOS 17 خلال الفترة الماضية.
وتعكس هذه التطورات تحولاً تدريجياً في استراتيجية أبل الأمنية، إذ باتت الشركة أكثر استعداداً للتعامل مع التهديدات الرقمية المتطورة، خاصة في ظل تزايد تعقيد أدوات الاختراق واتساع نطاق استخدامها عالمياً.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
