في تطور يسلط الضوء على تصاعد مخاطر الاحتيال الإلكتروني، أصدرت وزارة العدل تحذيراً عاجلاً بخصوص موقع إلكتروني مزيف ينتحل صفتها الرسمية، في محاولة للإيقاع بالمواطنين واستدراجهم للإدلاء بمعطياتهم الشخصية والبنكية تحت غطاء أداء غرامات مخالفات السير.
التحذير يأتي عقب انتشار رسائل نصية قصيرة (SMS) توصل بها عدد من مستعملي الهواتف، تدعوهم إلى الولوج إلى رابط مشبوه بدعوى الاستفادة من إعفاء جزئي من غرامات الرادار الثابت، مع التلويح بمهلة زمنية محددة تنتهي في 5 أبريل 2026، قبل تطبيق غرامات إضافية. صيغة الرسائل، التي توحي بالاستعجال والترهيب، تعكس أسلوباً احتيالياً كلاسيكياً يقوم على الضغط النفسي لدفع الضحية إلى التفاعل السريع دون تحقق.
وأكدت وزارة العدل أن الموقع المتداول لا يمت بأي صلة للخدمات الرسمية، مشددة على أن الأداء الإلكتروني للغرامات يتم حصرياً عبر البوابة الرسمية المؤمنة التابعة لها. كما دعت المواطنين إلى ضرورة التحقق من عناوين المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي معلومات حساسة، وعدم الانسياق وراء الروابط المجهولة التي تصل عبر الرسائل أو البريد الإلكتروني.
هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة إشكالية الأمن الرقمي في ظل تسارع وتيرة رقمنة الخدمات العمومية، حيث أصبحت المنصات الإلكترونية هدفاً مفضلاً لشبكات الاحتيال التي تستغل ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية. كما تطرح تساؤلات أوسع حول مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين، ومدى جاهزية المنظومة القانونية والتقنية للتصدي لمثل هذه التهديدات المتنامية.
وفي هذا السياق، أكدت الوزارة أنها باشرت الإجراءات القانونية اللازمة بتنسيق مع الجهات المختصة لتعقب مصدر الموقع المزيف ووقف نشاطه، داعية كل من تعرض لمحاولة احتيال أو يتوفر على معلومات ذات صلة إلى التبليغ الفوري.
التحذير الرسمي لا يقتصر فقط على التنبيه إلى خطر آني، بل يعكس أيضاً تحولا في طبيعة الجريمة، التي انتقلت من الفضاء الواقعي إلى العالم الرقمي، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع أساليب النصب بشكل أكثر تعقيداً. وهو ما يجعل من اليقظة الرقمية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، في معركة مفتوحة لحماية المعطيات الشخصية وتعزيز الثقة في الخدمات الإلكترونية.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
