الرفادي: المناخ الاستثماري في ليبيا غير جاذب للاستثمار بسبب ارتفاع مستويات المخاطر #الساعة24

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، محمد الرفادي، إن مستقبل ليبيا في قطاع الطاقة يرتبط بشكل مباشر بالاستفادة من موارد الغاز الطبيعي، في ظل توجه الطلب الأوروبي المتزايد نحو الغاز مقارنة بالنفط خلال المرحلة الحالية.

وأوضح الرفادي، في تصريحات لتلفزيون المسار ، رصدتها الساعة24 ، أن التطورات الجيوسياسية العالمية، لا سيما في مضيق هرمز، قد تؤدي إلى تحولات كبيرة في مسارات تجارة الطاقة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، نتيجة استخدام الممرات البحرية كأدوات ضغط في الصراعات الدولية.

وأضاف أن أسواق الطاقة بطبيعتها تميل إلى الاستقرار وتفادي المخاطر، مشيرًا إلى أن قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات في هذا القطاع ترتبط بمدى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني داخل البلاد.

أكد أن الاقتصاد الليبي خلال السنوات الأخيرة يعاني من عدم الاستقرار، نتيجة الخلاف السياسي الذي انعكس سلبًا على الأداء الاقتصادي، وأسهم في استمرار النموذج الريعي وتراجع فعالية السياسات الاقتصادية.

وشدد الرفادي، على أن الاستفادة من القطاع النفطي تتطلب أولًا تحقيق الاستقرار السياسي، ومن ثم العمل على إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية النفطية، التي وصفها بأنها متهالكة وتحتاج إلى إعادة بناء وفق تقنيات حديثة، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة.

وبين أن جذب المستثمرين الأجانب، خصوصًا من أوروبا، يعتمد على عاملين رئيسيين يتمثلان في القرب الجغرافي مقارنة بمناطق إنتاج أخرى، وانخفاض مستوى المخاطر مقارنة بمناطق النزاع، رغم المنافسة القوية من دول منتجة مثل الجزائر ونيجيريا.

ولفت الرفادي، إلى أن التنافس الدولي على أسواق النفط والغاز يزداد تعقيدًا في ظل التوجهات الأمريكية المحتملة لزيادة الإنتاج في دول أخرى، ما يرفع من حدة التحديات أمام ليبيا في جذب الاستثمارات.

واعتبر أن التحديات التي تواجه ليبيا في قطاع الطاقة كبيرة، وتتطلب رؤية شاملة لإعادة بناء القطاع على أسس سياسية واقتصادية وإدارية متكاملة، مع ضرورة وجود دعم دولي فعّال لإنجاح هذه العملية.

وأكد أن الفرصة الحالية تمثل فرصة ذهبية لليبيا للاستفادة من التحولات في سوق الطاقة العالمي، لكنها لن تتحقق دون معالجة الانقسام السياسي وتحسين بيئة الاستثمار.

وفيما يتعلق بواقع الاستثمارات النفطية، رأى أستاذ الاقتصاد أن المناخ الاستثماري في ليبيا لا يزال هشًا وغير جاذب بسبب ارتفاع مستويات المخاطر وعدم الاستقرار، وهو ما ينعكس على محدودية النتائج رغم الجولات الترويجية والمؤتمرات مع الشركات الدولية.

واعتبر أن ضعف النتائج يعود أساسًا إلى غياب بيئة استثمارية مستقرة، مؤكدًا أن أي تطوير حقيقي للقطاع النفطي يتطلب أولًا تسوية سياسية تضمن الاستقرار، ثم إعادة إعمار شاملة للقطاع، واستثمارًا أمثل للإيرادات النفطية.

كما أوضح الرفادي، أن زيادة إنتاج النفط الليبي ترتبط بشكل مباشر بتطور البنية التحتية واستقرار البيئة الاقتصادية والسياسية، مشيرًا إلى أن القطاع يعاني من تهالك كبير نتيجة تقادم المنشآت وتراكم الإهمال خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن البنية التحتية النفطية في ليبيا تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من المنشآت الحالية يعود إلى نحو 40 عامًا، ما يجعل رفع الإنتاج دون استثمارات ضخمة في التطوير أمرًا بالغ الصعوبة.

وأردف: الحديث عن رفع الإنتاج بمئات الآلاف من البراميل يظل محدود الأثر في ظل غياب مشاريع تطوير جذرية، رغم تخصيص ميزانيات استثنائية للقطاع خلال السنوات الماضية، والتي لم تحقق النتائج المرجوة بسبب التحديات التشغيلية والظروف السياسية.

وأكد أن أي عملية تطوير حقيقية تتطلب إعادة بناء شاملة تبدأ من الاستقرار السياسي وتمتد إلى إصلاح المنظومة الاقتصادية والإدارية، مشددًا على أن غياب هذا الاستقرار يعيق أي تقدم ملموس في زيادة الإنتاج.

ولفت إلى أن ليبيا، رغم أنها تمثل ما بين 1.5% و2% من الإنتاج العالمي، تظل قادرة على تحسين موقعها في السوق العالمي في حال استقرار الأوضاع وتنفيذ مشاريع تطوير حقيقية. منوهاً إلى أن تكلفة تأخر تطوير قطاع النفط تمثل خسارة كبيرة للاقتصاد الليبي، معتبرًا أن كل يوم تأخير يعني فرصة مهدرة في ظل الطلب العالمي على الطاقة، داعيًا إلى استغلال المرحلة الحالية لإعادة بناء القطاع بما يضمن مستقبل الأجيال القادمة.

وشدد على أن مشاريع إعادة تأهيل الحقول والمنشآت النفطية تحتاج إلى استثمارات وخبرات أجنبية، مرجحًا أن تنفيذها سيكون أكثر سرعة وكفاءة في حال توفر بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.

وفي سياق متصل، اعتبر الرفادي، أن تحركات المؤسسة الوطنية للنفط لفتح جولات تراخيص جديدة للتنقيب تمثل خطوة إيجابية، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي يتحرك تدريجيًا نحو ليبيا باعتبارها نموذجًا محتملًا للاستقرار في قطاع الطاقة.

واستطرد بالقول: إن الشركات الأجنبية تنظر إلى ليبيا كوجهة استثمارية واعدة نظرًا لقربها الجغرافي من أوروبا، إلا أن الانقسام السياسي يظل العائق الأساسي أمام تدفق الاستثمارات.

وأكد أن نجاح أي توسع استثماري في قطاع النفط يعتمد على توحيد المؤسسات الاقتصادية والسياسية، بما يضمن تنسيق العمل بين الجهات الرقابية والتنفيذية والتشريعية. وانتقد استمرار الانقسام المؤسسي في إدارة الاقتصاد الليبي، مشيرًا إلى أن غياب التنسيق بين مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية والمؤسسة الوطنية للنفط يعكس حالة من الارتباك في إدارة الموارد العامة.

واعتبر أن الاقتصاد الليبي بات يعتمد بشكل كبير على الإنفاق على المرتبات كحركة رئيسية في السوق المحلي، في ظل ضعف البنية الإنتاجية وغياب مشاريع تنموية حقيقية. كما رأى أن ضعف الحوكمة وارتفاع مستويات الفساد يشكلان عائقًا رئيسيًا أمام جذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى التي تحتاج إلى بيئة مستقرة وآمنة.

وشدد الرفادي، على أن معالجة أزمة قطاع النفط الليبي تبدأ من تحقيق الاستقرار السياسي وتوحيد القرار الاقتصادي، باعتبارهما المدخل الأساسي لإعادة بناء قطاع الطاقة وتعزيز قدرته الإنتاجية.

وفي سياق آخر، قال الرفادي، إن الاهتمام الأميركي المتزايد بليبيا يأتي في إطار إدراك استراتيجي لأهمية استقرارها بعد تطورات إقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن التركيز الأميركي ينصب على الساحل الليبي وموارده، خصوصًا النفط والغاز.

وأوضح أن تقارير دولية تحدثت عن دور مستشارين أمريكيين سابقين في صياغة رؤى تربط بين الاستقرار الليبي وأهمية الطاقة، لافتًا إلى أن إنتاج ليبيا من النفط يمثل نسبة محدودة عالميًا، إلا أن أي زيادة فيه تتطلب استقرارًا سياسيًا وأمنيًا.

وأضاف أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة أبدت اهتمامًا بدعم الاستقرار في عدد من الدول، من بينها ليبيا، وأن هذا الاهتمام تواصل عبر تحركات دبلوماسية واجتماعات ولقاءات مع أطراف ليبية داخلية وخارجية. مبيناً أن هناك توجهًا أمريكيًا للتعامل مع الملف الليبي من زاوية اقتصادية واستثمارية بالدرجة الأولى، معتبرًا أن هذا النهج يعكس مقاربة تجارية أكثر من كونه التزامًا سياسيًا تقليديًا.

وختم الرفادي، حديثه بالتأكيد على أن ليبيا تمتلك موارد طبيعية كبيرة، لكنها بحاجة إلى إدارة فعالة واستثمار حقيقي لهذه الموارد عبر شراكات استراتيجية تضمن الاستقرار وتعزز موقعها في الاقتصاد العالمي.


هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الساعة 24 - ليبيا

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
الساعة 24 - ليبيا منذ 13 ساعة
الساعة 24 - ليبيا منذ 3 ساعات
صحيفة الأنباء الليبية منذ 15 ساعة
عين ليبيا منذ 9 ساعات
عين ليبيا منذ 20 ساعة
عين ليبيا منذ 17 ساعة
عين ليبيا منذ 17 ساعة
الساعة 24 - ليبيا منذ 12 ساعة