كثيرة هي الرحلات الصحفية التي تأتي إما فجأة أو تكون وفق مناسبة معينة أو حتى المدرجة منذ عام مسبقاً، لكن لكل منها خصوصيته، وبهجته، خاصة إذا ما كانت تلك الرحلات تضم وفداً صحفياً مختلفاً، بينهم الصحفي المتمرس، والصحفي المبتدئ، والصحفي المشاغب، وبينهم التنافس المهني، والسبق الصحفي، وبينهم صداقة المهنة ومتاعبها، وعداوة السبق الصحفي، أيام كان السبق الصحفي بيوم، لا كما اليوم بدقائق معدودة، حيث تجد النقاشات حامية الوطيس، وفي كل مكان، وتجد دخان السجائر مثل سحابة رمادية لا تغيب، أيام كان التدخين صفة ملازمة للتفكير والفكر وأهله، لا الآن حيث العزلة الزجاجية والتدخين في الهواء الطلق، وأيام القهوة التي لا تتوقف فناجينها، وتجد كذلك المقالب والضحكات وفوائد جمة يتيحها السفر مع الزملاء «الأعدقاء»!
ربما رحلات اليوم خالية من المشقة والتعب والركض والتلهف والمتابعة والانتظار التي كانت تفرضها الصحافة التقليدية القديمة، أيام «التلفكس» والفاكس، والتلي برنتر، والاتصال من بدالات الفنادق، والسهر على تحبير أوراق «الدشت»، اليوم كل واحد «يصاصر» نقاله الذي أصبح سلاح الصحفي بعد ما كان القلم هو سيد كل الأشياء، صار صحفي اليوم هو المراسل والمصور والمعد والممنتج ومسؤول الأقمار الصناعية، صار هو والصحيفة ونقّاله رأساً برأس.
أتذكر أنني كنت في إحدى الدول «الثورجية» الشمولية، ذات شعار: شعب واحد، حزب واحد، رئيس واحد، وأردت أن أرسل مادة صحفية بالفاكس يومها، فأخبروني أن عليّ الذهاب إلى مبنى البريد المركزي الذي يشبه قصر الوالي، حيث تسيطر عليك الرهبة، ويتبعك التوجس في كل دهاليزه، فتقدمت إلى موظف عمومي أشعرني، وكأنه محصل تذاكر في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
