بمقر رئاسة جامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، تحولت محطة كانت مبرمجة لتكريم “شيخ المعجميين المغاربة” عبد الغني أبو العزم إلى لقاء لتأبينه، بعد رحيله عن دنيا الناس في شهر مارس عن سن ناهز خمسا وثمانين سنة.
في اللقاء الذي نظم بشراكة جمعت جامعة محمد الخامس، ومكتب تنسيق التعريب بالرباط التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والجمعية المغربية للدراسات المعجمية، قال أحمد التوفيق، الذي لم يحضر بصفته وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية بل بصفته أكاديميا وصديقا عرف أبا العزم مذ كانا تلميذين بمراكش: “علاقتي مع المرحوم باطنية، وليست ظاهرية؛ ففي الظاهر أخذنا طريقين متباينين، ولكن كنت أفهمه في طريقه، وأعذره في آرائه، وكان يعذرني هو كذلك”.
وقبل العلم، ذكر التوفيق أن أبا العزم “كان إنسانا طيبا”، وأضاف: “هذه صفة العالم الموافق لعلمه. أما إذا كان العلم في جلد شخص أناني فالأفضل له أن ينتحر”.
ويقدر المؤرخ أن ما غذى مسار أبي العزم “مثالية (…) جعلته يجتهد ويتقن، وهي مثالية يمكن أن تسمى بالطيبوبة، أو تنعت بالغفلة لأن المناضلين بشكل عام كانوا طيبين (…) يظنون بتحقق تصورات متعلقة بالمعنى”، قبل أن يؤكد على أهمية سعي المؤبّن، الذي عرفه طفلا، لـ”النفع والإصلاح والمصلحة”، وهو المقصد “الذي التقي معه فيه (…) ولم أحتج يوما أن أسأله ما مرجعيته، وهو يعلم مرجعيتي”.
من جهته، عاد الأكاديمي المتخصص في اللغات والثقافات الشرقية أحمد شحلان، عضو أكاديمية المملكة المغربية، إلى مسقط رأس عبد الغني أبي العزم الذي ولد غير بعيد عن مدفن أبي العباس السبتي بمراكش، الذي كان مرقد ابن رشد، قبل أن تستقبله تربة الضفة الأخرى.
شحلان، صديق الفقيد ورفيق دربه منذ سنوات الدراسة الأولى بمراكش ثم الدراسة بباريس، شهد على حياة “مجاور أبي العباس، الذي ورث عنه زهد الدنيا وحب العطاء”، وعاش “سياسيا متنسكا صوفيا”.
وواصل: “كان ابن الجيلاني في الابتدائي يكتب، ويراسل الإذاعة، وينشئ آلاف الثقافة خارج مراكش، ويجمع خزانة تجمع كتبها بين معارف المشرق والمغرب كان أمينها أحمد التوفيق”، ثم حلق بين الأزمنة حتى صار بيت الراحل “جامعة بدون جامعة، حاضر فيه الأساتذة الكبار وتلامذتهم الأبرار”، إلى أن صار ورفاقه “مصدر قلق في زمن كان يخاف من الفكر”، وعلق على العلاقة بزوار الليل آنذاك ومراقبتهم لمجريات النقاشات: “لم نضق بهم، لكنهم ضاقوا بنا”.
هنا لاحت محطة أخرى، فـ”ركبنا الطائرة إلى باريس لحظ ربما”، جعلهما يقبلان لإتمام الدراسات العليا بمعهد الدراسات الشرقية.
أحمد شحلان، الذي تزوج قريبة لعبد الغني أبي العزم، تذكر أن الراحل “كان ممن كرسوا حياتهم للنضال للقضية الفلسطينية، وتماها معها وتماهت معه، وكانت له علاقات مع قياداتها الكبرى”، واستعاد ذكرى خاصة: “كانت زوجتي، ابنة خاله، ستزور لأول مرة فرنسا، وأخبرته بالأمر، فاستفسرني عن موعد الزيارة، ولما أخبرته أحسست بأن الوقت غير مناسب ليلقانا بمطار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
