تخوض وحدات النخبة تدريبات تحاكي سيناريوهات قتالية معقّدة قبل تنفيذ مهامها الفعلية، لكن المفاجأة التي قد تواجه الجنود ليست دوماً من العدو الحقيقي بل تأتي من وحدة داخل الجيش تعرف بـ الوحدة الحمراء .
تُعرّف هذه الوحدة بأنها نسائية بالكامل، وتكمن مهمتها في تقمص سلوك العدو والتفكير بعقليته لكشف الثغرات قبل المعركة.
تأسست الوحدة قبل نحو ست سنوات وتضم قرابة 80 مجندة يخضعن لتدريب مكثف يمتد ثلاثة أشهر ونصف. وتتمثل مهمتهن الأساسية في دراسة حركتي حماس وحزب الله بدقة، بدءاً من البناء التنظيمي وأساليب القتال وصولاً إلى التكتيكات الميدانية، ومن ثم محاكاة هذه الأنماط خلال تدريبات ميدانية ضد قوات الجيش الإسرائيلي.
وتقول ضابطتان في الوحدة إن التدريب لا يقتصر على الجوانب العسكرية، بل يشمل فهم السياق الثقافي والبيئة التشغيلية للخصم. وتوضح إحداهن أن المجندات يبدأن من الأساسيات، مثل الثقافة وتوازن القوى في لبنان ، ثم يتدرجن لفهم الهيكل القيادي وأساليب القتال، وصولاً إلى أدق التفاصيل التي تمكّنهن من تجسيد سلوك المقاتل المعادي بشكل واقعي.
وتؤدي عناصر الوحدة خلال التدريبات دور العدو باستخدام أسلحة مشابهة، أحياناً بنادق كلاشنيكوف، ويرتدين زيّاً مموهاً يتغير حسب طبيعة المهمة، دفاعية أو هجومية. كما تُستخدم ذخيرة تدريبية أو محاكاة إطلاق النار بالصراخ، فيما يتولى حكم ميداني تحديد نتائج الاشتباك.
وتُجرى هذه التدريبات في بيئات تحاكي ساحات قتال حقيقية، مثل مجمعات حضرية تعرف بـ غزة الصغيرة ، حيث تتولى الوحدة نصب الكمائن والمباغتة في حين تتعامل القوات مع تهديدات من زوايا متعددة.
وتؤكد مجندة أن عنصر المفاجأة هو جوهر المهمة وتضيف أن نجاحنا يعني أن الجندي أدرك ثغرة لديه قبل مواجهتها في المعركة الحقيقية.
وتؤكد قائدة سرية في الوحدة أن الهدف النهائي ليس الانتصار في التدريب، بل رفع جاهزية القوات القتالية، مضيفة أن الاستهانة بالتهديد قد تؤدي إلى نتائج كارثية، لذلك نحرص على تقديم تحدٍ حقيقي يدفع الجنود لتقييم أنفسهم .
وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن إنشاء هذه الوحدة جاء أيضاً لتجنب سحب جنود من الوحدات القتالية لأداء دور العدو خلال التدريبات، وهو ما كان يؤثر سابقاً على الجاهزية العددية.
وتنقسم الوحدة الحمراء إلى سريتين، إحداهما تركز على محاكاة حزب الله في الجبهة الشمالية، والأخرى على حماس في الجنوب، مع تبادل الأدوار بشكل دوري لضمان تنوع الخبرات.
وتشير شهادات من داخل الوحدة إلى أن أحداث 7 أكتوبر شكّلت نقطة تحول في طبيعة التدريبات، حيث أصبح تقمص دور العدو أكثر تعقيداً نفسياً في ظل ارتباطه بأحداث دامية، ومع ذلك ترى المجندات أن هذه المرحلة عزّزت الإحساس بالمسؤولية وأهمية الدور.
الوحدة الحمراء في ميدان التدريب
كما شاركت الوحدة في تدريبات تحاكي سيناريوهات اقتحام بلدات أو احتجاز رهائن داخل مناطق مدنية، في محاولة لإعداد القوات للتعامل مع تهديدات مشابهة لما شهدته الساحة الفعلية. وتؤكد المجندات أن الطابع القتالي للتدريب لا يغيّب التركيز المهني، فهي تقتصر على فهم كيف يقاتل العدو وليس لماذا يقاتل .
وبالرغم من الطابع القتالي للتدريب، تؤكد المجندات أن هدفهم ليس النشر كقوات قتالية جاهزة، لكن بعضهن يعرب عن الاستعداد لذلك إذا استدعى الأمر، مع التشديد على الحفاظ على معايير مهنية موحدة بين الرجال والنساء في أي دور قتالي.
وتحظى الوحدة باهتمام متزايد داخل الجيش، إذ شاركت في تدريب معظم الوحدات، بما فيها قوات خاصة ووحدات لوجستية، في إطار تعزيز الجاهزية الشاملة للمؤسسة العسكرية.
وتختم إحدى الضابطات بالقول إن الوحدة تمثل نموذجاً لتمكين المرأة داخل المؤسسة العسكرية، مضافة أن الكفاءة والاحتراف هما الأساس بغض النظر عن الجنس.
هذا المحتوى مقدم من عصب العالم
