رفض إيران للمفاوضات والمبادرة الباكستانية
رفض إيران المفاوضات والمبادرة الباكستانية وأي لقاء مع الأميركيين في إسلام آباد، وهو موقف يحلله أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن المومني بناءً على سلسلة أسباب عميقة.
يرى أن النظام الإيراني، وخصوصاً الحرس الثوري، يعتقد أنه يمسك زمام المبادرة وأنه حقق نوعاً من النصر، خاصة في ظل فشل الولايات المتحدة حتى الآن من حسم المواجهة عسكرياً واستمرار ما تعتبره طهران حالة مقاومة.
في هذا السياق أشار المتحدث إلى أن إغلاق مضيق هرمز والتصعيد الأفقي باتجاه المنطقة يرفع الكلفة السياسية والاقتصادية على العالم، وكذلك على الولايات المتحدة الأميركية. كما أشار إلى أن إيران تعبر عن عدم ثقتها بالولايات المتحدة وتعتبر أن المفاوضات قد تكون وسيلة للخداع.
وصف أن هذه الأسباب جعلت من النظام في حالة اشتباك أو ما يمكن تسميته تشابكاً، مؤكداً أن ما يجري لا يعتبر مفاوضات بل مساعٍ حميدة تقوم بها أطراف إقليمية، وتكون غالباً بشكل غير مباشر أو عبر وساطة سلبية لا تقود إلى عملية تفاوضية مباشرة، رغم أن جميع الأطراف بما فيها إيران قد ترغب بوجود شكل من أشكال الحراك الدبلوماسي.
مبادرة جواد ظريف
أما بخصوص مبادرة وزير الخارجية الإيراني الأسبق جواد ظريف التي جاءت في شكل مقال نشره في مجلة فورين بوليسي، قال ضيف المشهد إن هذه المبادرة ليست شخصية، وأوضح أن النظام الإيراني وبالأخص الأجهزة العسكرية متشددة، وأن قبول المفاوضات يتطلب الحفاظ على ما يسمى حفظ ماء الوجه .
ورأى أن الأطراف قد تلجأ إلى قنوات غير مباشرة لتمرير الرسائل بهدف إبقاء العملية السياسية، وبالتالي رجّح أن تكون للنظام الإيراني كلمته فيما تحدث عنه ظريف، وأشار إلى أن ظريف جزء من النظام وربما استخدم كقناة تواصل كونه شخصية مقبولة، خصوصاً أنه بنى علاقات مع الأميركيين خلال 2013-2015.
وفي تقديره فإن إيران ترغب في إبقاء خطوط التواصل قائمة مع واشنطن لإرسال رسائل تبين رغبتها في الانخراط في العملية السلمية والمفاوضات، لكن ذلك ليس بلا ثمن، فمواقف الطرفين تبدو غالباً صفرية بطبيعتها.
رد واشنطن
وعن الرد المحتمل لواشنطن على رفض إيران المشاركة في المفاوضات؟ وهل ستمنحها مهلة أكبر من المهلة التي أعلنها ترامب أم أن التصعيد العسكري سيحسم الأمر؟ قال المتحدث: منذ بداية الحرب وحتى الآن كان التصعيد العسكري سيد الموقف، وفي البداية بدا كأنه حاسم خصوصاً باستهداف قيادات إيرانية، لكن خلال الأيام العشرة الأخيرة ظهر انتقال نحو التصعيد بهدف المساومة.
وأشار إلى أن ترامب أشار إلى رغبته في التفاوض تحت القصف ، وهو مبدأ معروف في الدبلوماسية أي الدبلوماسية المدعومة بالقوة، لكنه لفت إلى أنه أصبح الآن يتحدث عن مرحلة ثالثة من التصعيد تتجاوز المساومة. وتوقع أن التصعيد الذي استهدف البنى التحتية مثل الجسور قد يفضي إلى نتائج يمكن ترامب تسويقها كـ نصر ، مثل سيطرة على مواقع معينة مثل جزيرة خرج أو العثور على مخزون اليورانيوم.
وختم المومني مؤكداً أنه ما لم تكن هناك تكلفة عالية جداً على إيران، فإنها لن تستسلم ولن تذهب إلى المفاوضات، لأن المشكلة الأساسية في هذه المفاوضات وفق رأيه هي أن مواقف الطرفين صفرية.
هذا المحتوى مقدم من عصب العالم
