ذات يوم، وأثناء رحلته في الصحراء الممتدة بين شاطئ النهر الجبلي وسكون الأفق الذي لا ينتهي، توقف الرجل طويلًا كأن الزمن قد قرر أن يستريح عند تلك اللحظة. لم يكن المشهد مجرد طبيعة عابرة، بل كان كتابًا مفتوحًا على صفحات الأرض، يروي حكايات لا تُكتب بالحبر، بل تُنقش بالصخر وتُحفظ في صمت العصور. أمعن نظره في تجاعيد وجه الجبل، تلك الخطوط المتراكبة التي لم تكن مجرد انكسارات صخرية، بل آثار زمنٍ طويل، امتد عبر آلاف السنين، يحمل في طياته قصص التحول والتشكل والتبدل.
كانت الطبقات واضحة، متباينة في ألوانها وملمسها، بعضها داكن يوحي بعمقٍ سحيق، وبعضها فاتح كأن الشمس قد تركت عليه أثرها الأبدي، وبين هذا وذاك تدرجات دقيقة تشهد على تغيرات لا حصر لها. لم يرَ الرجل جبلًا، بل رأى تاريخًا حيًا، سجلًا جيولوجيًا ناطقًا، يُجسد تعاقب العصور وتبدل البيئات، من مياهٍ غامرة إلى يابسةٍ قاحلة، ومن حياةٍ نابضة إلى سكونٍ مطبق.
تدفقت في ذهنه معارفه الجيولوجية، فتجلّت أمامه العصور كأنها تمر أمام عينيه في شريط زمني طويل؛ عصورٌ لم يشهدها الإنسان، لكنها كانت تمهد لوجوده، وتُعدّ المسرح الذي سيقف عليه يومًا ما. كل طبقة كانت تمثل زمنًا، وكل زمن كان يحمل أحداثًا، وكل حدث كان يضيف سطرًا جديدًا في قصة الأرض الكبرى. أدرك حينها أن ما يراه ليس مجرد تراكم صخري، بل خلاصة تاريخ كوكب بأكمله.
ومع هذا الإدراك، تسللت إليه دهشة عميقة، دهشة لم تكن علمية فحسب، بل وجودية أيضًا. شعر بضآلته أمام هذا الامتداد الزمني الهائل،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
