هل يمكن حلب النملة؟
سؤال يبدو في ظاهره ساخرًا، عبثيًا، وربما مستفزًا للعقل قبل أن يكون مستفزًا للمنطق. لكنه، في عمقه، ليس سؤالًا عن النملة بقدر ما هو سؤال عن الإنسان، عن توقعاته، وعن ذلك الخلل الدقيق الذي يجعله ينتظر المستحيل من مصادر لا تملك أصلًا مقومات العطاء.
النملة كائن مجتهد، منظم، يعمل بلا كلل، لكنه بحكم طبيعته لا يُحلب، ولا يُنتظر منه حليب، ولا يُرجى منه ما لم يُخلق له. هنا تبدأ الحكاية: حين يختلط في وعينا الفرق بين ما هو ممكن وما هو متخيل، بين ما تتيحه الطبيعة وما تصنعه الأوهام. فليس كل كائن قادر على كل شيء، وليس كل موقع سلطة أو نفوذ أو حضور، دليلًا على القدرة على العطاء الحقيقي.
فإن افترضنا جدلًا أن الخيال اتسع حتى جعلنا نحاول حلب النملة، فإن السؤال الأعمق ليس: هل يمكن؟ بل: ماذا ننتظر؟ حتى لو تحقق المستحيل، وحتى لو سال منها ما يشبه اللبن، فهل يكفي؟ هل يسد حاجة؟ أم أننا سنكتشف، بعد عناء طويل، أننا كنا نطارد وهمًا لا قيمة له؟
هنا تتجلى المفارقة القاسية: ليست المشكلة فقط في استحالة الفعل، بل في ضآلة العائد حتى لو تحقق. وهذا هو جوهر كثير من خيبات الإنسان؛ أن يُصر على طرق أبواب لا تفتح، أو يفتحها ليجد خلفها فراغًا لا يُغني ولا يُسمن.
إن انتظار الحق من طماع، أو الصدق من مراوغ، أو النجاح من فاشل لم يُراجع نفسه، أو الإنصاف من حاقد، هو في جوهره محاولة لحلب النملة. ليس لأن هؤلاء بلا وجود، بل لأنهم بطبيعتهم لا يملكون ما نطلبه منهم. فالطبيعة، سواء كانت طبيعة كائن أو طبيعة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
