خلف اعتراض الاتحاد السنغالي لكرة القدم على إعادة مجسم كأس أمم إفريقيا والميداليات موجة واسعة من التساؤلات عن المسطرة المتبعة لاستعادة هذا اللقب، خصوصاً بعد أن قرر الاتحاد السنغالي تجاهل قرار لجنة الاستئناف ومحاولة الاحتفال باللقب في فرنسا قبيل مواجهة منتخب البيرو.
وسبق أن دخل النزاع الرياضي بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد السنغالي بخصوص نهائي كان 2025 منعطفاً حاسماً بعد وصول الملف إلى ردهات محكمة التحكيم الرياضي (TAS) بلوزان، عقب طعن السنغال في قرار لجنة الاستئناف بـ الكاف الذي منح الفوز رسمياً للمغرب بنتيجة (3-0).
وكشف الباحث في القانون الرياضي، خليل بوبحي، في تصريح خص به جريدة مدار21 ، عن السيناريوهات القانونية التي تنتظر الاتحاد السنغالي بخصوص إعادة الكأس والميداليات والمنح المالية، مؤكداً أن الموقف القانوني للجامعة الملكية المغربية والكونفدرالية الإفريقية قوي جداً أمام ضعف دفوعات الجانب السنغالي.
وأوضح بوبحي أن تسليم الكأس والميداليات والمنحة المالية للسنغال في وقت سابق كان إجراءً احتفالياً إدارياً خاضعاً لمقتضيات المادتين 5 و6 من لائحة المسابقة، لكن الحقيقة القانونية الثابتة حالياً بموجب قرار لجنة الاستئناف بـ الكاف هي أن المنتخب المغربي هو المتوج باللقب بعد هزيمة السنغال بعقوبة رياضية.
وأكد الخبير القانوني أنه في حال رفض محكمة التحكيم الرياضي طعن السنغال، سيتعين على الكاف مكاتبة الاتحاد السنغالي فوراً من أجل إرجاع الكأس (باعتبارها ملكاً للكاف) وكذا الميداليات والمنحة المالية، وذلك قصد برمجة مراسيم رسمية لمنحها للمنتخب المغربي المتوج بالنسخة.
وبخصوص إمكانية رفض الجانب السنغالي الامتثال للقرار النهائي، أشار بوبحي إلى أن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم تمتلك ترسانة قانونية رادعة منصوصاً عليها في الفقرتين 4 و5 من المادة 46 من النظام الأساسي لـ الكاف .
هذه المواد أشار بوبحي إلى أنها تمنح الكاف سلطة إجبار الاتحادات الأعضاء على تنفيذ القرارات النهائية، وفي حال التعنت، قد يواجه الاتحاد السنغالي عقوبات قاسية تشمل تجميد العضوية أو الإيقاف من المشاركة في المسابقات القارية، واقتطاع مبالغ الجوائز من المنح المستقبلية للاتحاد السنغالي لدى الكاف ، وعقوبات انضباطية إضافية لمخالفة قرارات الهيئات القضائية الدولية.
وشدد خليل بوبحي في ختام حديثه على أن محكمة التحكيم الرياضي تكون صارمة عادة في تطبيق اللوائح المتعلقة بالنزاهة الرياضية، معتبراً أن واقعة مغادرة لاعبي السنغال لأرضية الملعب بدون إذن الحكم هو بمثابة خرق صريح للمادة 82، وهي واقعة مادية موثقة لا يقبل فيها الاجتهاد، مما يجعل قرار هزيمتهم بنتيجة (3-0) قراراً صائباً ومصادفاً للحقيقة القانونية، في انتظار كلمة الطاس الأخيرة والملزمة لكافة الأطراف.
ومن جانبه، سبق أن أوضح المحامي الرياضي الدولي رالف شربل أن احتفال المنتخب السنغالي غير قانوني سنداً للمادة 48 من النظام الأساسي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وأضاف قائلاً: بحسب هذه المادة، فإن الاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي TAS لا يعلّق مفاعيل القرار الصادر عن لجنة الاستئناف، والذي توّج منتخب المغرب بطلاً لكأس الأمم الإفريقية الأخيرة، وبالتالي قرار لجنة الاستئناف نافذ لحين صدور قرار TAS .
وأوضح المحامي الدولي أنه يمكن للكونفدرالية الإفريقية أن تفرض عقوبات على الاتحاد السنغالي بسبب هذا التصرف الذي استبق قرار محكمة التحكيم الرياضي ولم يحترم قرار لجنة الاستئناف بالكاف.
هذا المحتوى مقدم من مدار 21
