الرباط | من النجاة من السكتة القلبية إلى خلل القيادة بسرعتين متفاوتتين

كان التحذير الملكي بخطر حدوث السكتة القلبية في المسار السياسي منبها للمسؤولية المباشرة في ذلك للأحزاب والناخبين معا، وفي الانتخابات الموالية لهذا التحذير سنة 1997، تحمل المصوتون مبادرة التغيير الكفيلة بالإنقاذ من السكتة وشاركوا بكثافة في هذه المبادرة بحوالي 60 % من المسجلين في اللوائح الانتخابية الخاصة بمجلس النواب، ومنحوا أصواتهم لمرشحي أحزاب يتقدمها حزب يساري تحالف مع عدة تيارات حزبية لتشكيل حكومة كادت أن تكتسب صفة الحكومة الوطنية بعد مفاوضات ومشاورات مكثفة دامت 4 أشهر، أسفرت عن تكوينها من 41 وزيرا برئاسة وزير أول اشتراكي وانتهت مهامها في انتخابات 2002، التي أعطت خارطة سياسية أخرى، وهذا موضوع آخر.

نحن اليوم مشرفون على انتخابات 2026، والتنبيه الملكي ينبه إلى خلل في تدبير الشأن العام للشعب بسرعتين منذ عقود، ومنذ تولي الحكومة الحالية ومجالسها المنتخبة شؤون المواطنين، رُسمت مساحة شاسعة تفصل بين السرعتين، ونستدل، ما دمنا في العاصمة، بسرعة ودينامية وجدية المشاريع الملكية التي ارتقت بالرباط إلى العالمية، وبين زحف وتقهقر وتذبذب مجالس صنعناها بأصواتنا بناء على ضمانات واقتراحات من أحزاب كانت وسيطة بين المرشحين والناخبين.

وما بين نجاتنا من السكتة القلبية، وكبوتنا في طريق سيار سرعتها معروفة ومضمونة بجودة وهمة وكفاءة وإخلاص مهندسيها، تبخرت برامج وشعارات الذين اخترناهم في انتخابات 2021، بفعل قوة التحولات العالمية، ومخاض عسير بالأوجاع الفتاكة لترقب ميلاد عالم جديد، ومعارك طاحنة لمحاصرة تسلط الأوبئة، وجهاد مرير لتجاوز آفة التضخم، وتجند دائم للحفاظ على الوحدة الترابية، ومراقبة شاملة لإبطال مؤامرات المتآمرين داخل وخارج المملكة، وتأمين التوازنات اللازمة لضمان أمن وأمان المواطنين إلخ، فدلّونا على تنظيم حزبي واحد اهتم بهذه الخلاصة من التهديدات التي تتربص بنا، والحمد لله تحت السيطرة من قائد السرعة الأولى لتجاوز هذا التربص وتحديه بالمنافسة على إعلاء سمعة الوطن في الأمن والسلام والاستقرار.

وها هي الأحزاب اليوم ترفع من سرعتها إلى أقصى مستوى.. لا للالتحاق بسرعة الإنجازات، وإنما للفوز بغنائم الانتخابات ونعم الامتيازات والدعم المالي للاستحقاقات.. ليتربع زعماؤها على كراسي الحكم من خلال مجرد تجربة غير مضمونة النجاح.. حتى بالنسبة للذين ينهزمون، يبدعوا تجربة أخرى في استحقاق آخر بدلا من أن يبتعدوا عن السياسة صونا لكرامة الوطن.


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
آش نيوز منذ ساعتين
جريدة أكادير24 منذ ساعة
موقع بالواضح منذ 18 دقيقة
هسبريس منذ ساعتين
أشطاري 24 منذ 7 ساعات
Le12.ma منذ 9 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ ساعة
Le12.ma منذ 4 ساعات