حين تختزل السياسة في التفاهة.. مراكش بين التلاعب الانتخابي ووعي المواطن

لم يعد خافيًا على أحد ما يُحاك اليوم في كواليس بعض الممارسات السياسية بمدينة مراكش، حيث اختار البعض الطريق الأسهل والأرخص، تسويق الوهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، والاستعانة بصناع التفاهة بدل صناع القرار، في محاولة بئيسة لتلميع صور مرشحين لا يملكون ما يقدمونه على أرض الواقع.

أي منطق هذا الذي يجعل من المؤثرين بديلاً عن البرامج؟ وأي عبث هذا الذي يحول الاستحقاقات الانتخابية إلى مسرحية هزلية تُدار خلف شاشات الهواتف؟ إن ما يقع اليوم ليس فقط انحرافًا عن المسار الديمقراطي، بل هو استخفاف صريح بوعي المواطن المراكشي، ومحاولة مكشوفة للالتفاف على إرادته.

لقد راهن البعض على ذاكرة قصيرة للمواطن، وعلى قابلية الانخداع بالبريق الزائف، لكنهم نسوا أو تناسوا أن الزمن تغيّر، وأن المواطن لم يعد ذلك المتلقي السلبي. اليوم، المراكشي يراقب، يحلل، ويُقيّم. لم يعد يُصفق للشعارات، بل يسائل الحصيلة، ويقارن بين الأقوال والأفعال.

إن تسخير التفاهة في السياسة ليس مجرد خطأ تكتيكي، بل هو سقوط أخلاقي يكشف فراغًا فكريًا وعجزًا عن تقديم البديل الحقيقي. فمن لا يملك برنامجًا، يلجأ إلى الضجيج. ومن يفتقد للشرعية الشعبية، يستقوي بالوهم الرقمي.

لكن الرسالة اليوم واضحة، وصريحة، ولا تقبل التأويل:

سير على الله داب أفرج الله .

نعم، سرّوا في هذا الطريق إن شئتم، وواصلوا استعراضاتكم الرقمية، فالمواطن قد قال كلمته في صمت، ووعيه أكبر من أن يُشترى أو يُستدرج بمحتوى هزيل.

إن مراكش، بتاريخها ونضجها، لن تكون رهينة لسياسات الاستغباء، ولن تُسلم مفاتيحها لمن يعتقد أن البوز يمكن أن يكون مشروعًا سياسيًا. المرحلة اليوم تقتضي رجالًا ونساءً بمصداقية، بكفاءة، وبرؤية واضحة، لا دمى تُحركها خيوط الحملات الافتراضية.

وفي الأخير، يبقى الرهان الحقيقي ليس على من يملأ الشاشات، بل على من يستحق ثقة الناس على أرض الواقع.

فالتاريخ لا يذكر التافهين بل يخلّد من خدموا الوطن بصدق.


هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الأنباء المغربية

منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
آش نيوز منذ 14 ساعة
Le12.ma منذ 16 ساعة
هسبريس منذ ساعتين
موقع بالواضح منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 21 ساعة
هسبريس منذ ساعتين