متلازمة احمرار الوجه الناتجة عن فانكومايسين
يعرض التقرير الطبي حالة سيدة تبلغ 71 عامًا تعاني من سمنة مفرطة بمؤشر كتلة جسم بلغ 62.5، إلى جانب أمراض مزمنة بينها مرض الانسداد الرئوي المزمن والتهاب المفاصل الروماتويدي. جرى إدخالها إلى المستشفى بعد ظهور أعراض التهاب شديد في ساقها اليسرى شملت احمرارًا وتورمًا وألماً وسخونة موضعية. وتبين بالفحوص إصابة بعدوى من نوع MRSA ما استدعى بدء العلاج بمضاد فانكومايسين عن طريق الوريد.
بعد دقيقتين فقط من بدء تسريب الفانكومايسين بمعدل 17 ملغ/دقيقة ظهرت على المريضة أعراض مفاجئة شملت احمراراً شديداً في الوجه والرقبة، طفحاً جلديًا حماميًا، حكة شديدة، ودوارًا وشعوراً بالحرارة. دفع ذلك الفريق الطبي إلى الاشتباه برد فعل تحسسي، فتم إيقاف التسريب فوراً. لم يكن هناك ضيق في التنفس ولا انخفاض في الضغط في تلك اللحظة، وهو ما يعكس احتمال وجود متلازمة احمرار الوجه وليس حساسية دوائية حقيقية.
تحسن الأطباء سريعاً في الأعراض خلال دقائق من إيقاف التسريب، ولم يحتاجوا إلى مضادات الهيستامين أو الكورتيزون. رجح ذلك تشخيص المتلازمة الناتجة عن الفانكومايسين وليس الحساسية الدوائية الحقيقية. أوضح التقرير أن هذه المتلازمة تنتج عن إفراز الهيستامين مباشرة من الخلايا البدنية دون تدخل الجهاز المناعي أو الأجسام المضادة، وهو ما يميزها عن الحساسية الدوائية التقليدية.
أشار الباحثون إلى أن المتلازمة تتسم بظهور الأعراض سريعاً أثناء التسريب، احمرار الوجه والرقبة، الحكة والطفح، غياب ضيق التنفس أو انخفاض ضغط الدم، والتحسن السريع عند إيقاف التسريب. في المقابل ترتبط الحساسية الدوائية الحقيقية غالباً بصعوبات التنفس أو انخفاض الضغط أو تورم الحلق. وهذا التفريق يساعد في تجنب وقف مضاد حيوي فعال دون مبرر طبي، خاصة لدى كبار السن وذوي السمنة المفرطة والمرضى المزمنين.
أوصى التقرير بإيقاف التسريب فوراً عند الاشتباه بالمتلازمة، ثم إعادة إعطاء الدواء بمعدل أبطأ مع مراقبة دقيقة للمريض وتجنب استخدام مضادات الهيستامين أو الكورتيزون بشكل روتيني. وفي هذه الحالة تم استبدال فانكومايسين بمضاد حيوي آخر هو لينزوليد مع متابعة الحالة حتى استقرارها. كما ينبغي توخي اليقظة مع سرعة تسريب الدواء خصوصاً لدى كبار السن وأصحاب السمنة المفرطة.
يؤكد الدكتور حسن جمال، استشاري الجلدية والتجميل، أن التفريق بين متلازمة احمرار الوجه الناتجة عن الفانكومايسين والحساسية الدوائية الحقيقية أمر حاسم لتجنب وقف مضاد حيوي فعّال دون داع. وتبرز علامات التمييز من خلال ظهور الأعراض أثناء التسريب مع تحسنها عند الإيقاف. يشير إلى أن مراقبة سرعة تسريب الفانكومايسين تُعد إجراءً وقائيًا رئيسيًا، خصوصاً لدى كبار السن وذوي السمنة المفرطة والأمراض المزمنة، وأن التعامل السريع مع الأعراض يساعد على تفادي المضاعفات ويضمن استمرار العلاج بأمان.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
