حين يصبح الدم عند البعض أرخص من الماء، وتتحول صلة الرحم إلى غربة قاسية، وتذبل معاني العشرة لتستبدل بالجحود والنكران، يقف العقل عاجزًا أمام سؤال مؤلم: إلى أي مدى يمكن أن ينحدر الإنسان؟ وهل يمكن لضائقة مالية أو طريق مظلم كإدمان المخدرات أن يدفع صاحبه لارتكاب جريمة تسقط فيها كل القيم مهما كانت قسوتها؟، هل يمكن أن يغيب الوعي إلى الحد الذي يُقتل فيه إنسان بدم بارد.. امرأة كانت له بمثابة الأم؟؛ امرأة منحته من حنانها، وأحاطته بدعواتها الطيبة، فكان جزاؤها أن تُسلب حياتها في لحظة قسوة، فقط من أجل بضعة جرامات من الذهب، لا تتجاوز خاتمًا بسيطًا في إصبعها وحلقًا صغيرًا في أذنيها؟!
هذه ليست تساؤلات خيالية، بل واقعا صادما شهدته صغيرة بمنشأة مبارك التابعة لمركز منية النصر، حيث تحولت حكاية السيدة ماجدة، البالغة من العمر 61 عامًا، إلى مأساة إنسانية قاسية، بطلها لم يكن غريبًا بل نجل شقيقتها الكبرى قنديل؛ الذي قتلها بدم بارد وأخفى جثمانها بطريقة لا تقل بشاعة عن جريمته..،
لم يكن صباحًا مختلفًا في عزبة الكونت التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية؛ نفس الهدوء المعتاد، نفس الوجوه التي يعرفها الجميع، ونفس التفاصيل الصغيرة التي تمر دون أن يلتفت لها أحد، لكن في لحظة تغير كل شيء عندما اختفت الحاجة ماجدة، وكأن الأرض انشقت وابتلعتها.
سيدة بسيطة، تبلغ من العمر 61 عامًا، ربة منزل، يعرفها أهل العزبة بهدوئها وسيرتها الطيبة، خرجت من منزلها كأي يوم عادي، لم تحمل سوى مفاتيحها وبعض ما ترتديه من مصوغات ذهبية بسيطة؛ خاتم وحلق.. لم يكن في المشهد ما ينذر بكارثة، ولا ما يلفت الانتباه.
مرت الساعات ولم تعد، في البداية، حاولت الأسرة طمأنة نفسها ربما تأخرت عند أحد الأقارب، ربما انشغلت في أمر ما، لكن مع مرور الوقت، بدأ القلق يتسلل لقلوبهم، ثم تحول إلى خوف حقيقي، البحث في كل الاتجاهات لم يسفر عن شيء، فقرروا إبلاغ الشرطة.
بلاغ
أبلغ زوجها وابنتها الشرطة بتغيبها في ظروف غامضة، لتبدأ الأجهزة الأمنية بمحافظة الدقهلية سباقًا مع الوقت لكشف ما حدث.. فريق بحث جنائي تم تشكيله، بالتنسيق بين مباحث منية النصر ودكرنس، وبدأت أولى خطواته من حيث انتهى كل شيء، الكاميرات.
كاميرات المراقبة، الشاهد الذي لا ينام، كانت مفتاح اللغز؛ تم تتبع خط سير ماجدة لحظة خروجها من منزلها، لتظهر وهي تسير بشكل طبيعي في شوارع العزبة، لم تبدو مرتبكة أو خائفة فقط تمضي في طريقها بشكل طبيعي.
ثم جاءت اللحظة الفاصلة، دخلت ماجدة إلى حارة جانبية ضيقة، مسدودة، تقيم بها شقيقتها، ومنذ تلك اللحظة لم تخرج.. اختفى أثرها تمامًا.
هنا بدأ الشك يتسلل إلى رجال المباحث، كيف تدخل ولا تخرج؟ ماذا حدث داخل هذه الحارة الهادئة؟ ومن كان آخر من رآها؟، الإجابة لم تأتِ مباشرة، لكن كاميرا أخرى التقطت خيطًا مهمًا خروج توك توك من نفس الحارة، في توقيت قريب من اختفائها، لم يكن الأمر غريبًا في حد ذاته، لكن وجود ستائر تحجب رؤية ما بداخله أثار الانتباه، تم تتبع المركبة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم
