حينما تتواري القيم ويتوحش الجشع
في كل مرة تطل فيها أزمة برأسها على مجتمع ما، سواء كانت نكسة اقتصادية، كارثة طبيعية، أو اضطرابات جيوسياسية كما نشهده اليوم في منطقة الشرق الأوسط، يبرز صنف من البشر يمكن تسميتهم “بتجار الفواجع” أو “لصوص الأزمات”. هؤلاء لا يسرقون الممتلكات تحت جنح الظلام، بل يسرقون الأقوات والفرص والسكينة تحت ضوء النهار، مستغلين حاجة الناس وضعفهم في أحلك الظروف.
انتهازية الظرفية وتمدد اللصوصية
تتسم هذه اللصوصية بكونها انتهازية بامتياز؛ فهي لا تضرب إلا عندما يكون المجتمع في حالة انكشاف. ولم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على بائع صغير في زاوية الشارع، بل تمددت لتشمل كافة القطاعات الاستهلاكية والخدماتية:
قطاع الطاقة والوقود: حيث يُتخذ من اضطراب المناخ السياسي ذريعة لرفع الأسعار بشكل فوري ومبالغ فيه، حتى قبل أن تصل تداعيات الأزمة الفعلية إلى الأسواق.
قطاع النقل: الذي يتحول إلى كابوس للمواطن، حيث تُستغل ندرة الوقود أو تزايد الطلب لفرض تسعيرات عشوائية ترهق كاهل العامل والطالب.
الخدمات الأساسية: التي تصبح فجأة عملة نادرة تخضع لقانون “المزايدة” بدلاً من قانون الخدمة العامة.
القانون بين “الإلزام” وغياب “الزجر”
إن القاعدة الذهبية تقول: “لا يكون القانون قانوناً إلا إذا كان ملزماً ومراقباً”. فالنصوص التشريعية التي تمنع الاحتكار وتحدد سقف الأسعار تظل مجرد حبر على ورق ما لم تتبعها “عين حمراء” من السلطات الرقابية.
وفي هذا السياق، تبرز المفارقة العجيبة في دور جمعيات حماية المستهلك. فبينما نجدها “تعد بعدد النجوم في السماء” من حيث الكم، إلا أن حضورها الميداني يظل باهتاً وشبه غائب. هذه الجمعيات غالباً ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
