حين يتحوّل الخبراء إلى ديكور ويفقد القرار عمقه في الواقع جو 24 :
كتب أ. د. هاني الضمور -
في الخطاب الرسمي، تكاد لا تخلو أي مبادرة أو مشروع وطني من الحديث عن "الاستناد إلى الخبرات و إشراك المختصين . تُشكَّل اللجان، وتُعقد الورش، وتُكتب التقارير، وتُعرض العناوين الكبيرة التي توحي بأن القرار بُني على أسس علمية راسخة. لكن عند النظر إلى الواقع، يظهر سؤال أكثر إلحاحًا: هل كانت هذه الخبرات جزءًا فعليًا من صناعة القرار، أم مجرد إطار شكلي يرافقه؟
المشكلة في كثير من الأحيان لا تكمن في غياب الخبراء، بل في غياب الإرادة الحقيقية للاستفادة منهم. يتحول الخبير إلى "حضور ضروري لا إلى "صوت مؤثر . يُستدعى ليُستمع إليه، لا ليُؤخذ برأيه، وتُسجَّل ملاحظاته دون أن تنعكس على القرار النهائي. وهنا يبدأ التناقض بين الشكل والمضمون، بين ما يُعلن وما يُنفذ.
في الواقع العملي، نرى أن بعض القرارات الكبرى تُصاغ مسبقًا، ثم يُبحث لها عن غطاء مهني لاحق. تُعقد الاجتماعات بعد أن تكون الاتجاهات قد حُسمت، ويُطلب من الخبراء التعليق ضمن هامش ضيق، لا يسمح بإعادة النظر في جوهر المشروع. وعندما يطرح الخبير ملاحظات عميقة تمس الأساس، يُنظر إليها أحيانًا على أنها تعقيد غير مرغوب فيه، أو تأخير غير مبرر، بدل أن تُفهم على أنها جوهر العمل نفسه.
الأخطر من ذلك أن من يتخذ القرار قد لا يمتلك المعرفة الكافية في المجال الذي يناقشه، وهو أمر طبيعي في حد ذاته، لأن أي مسؤول لا يمكن أن يكون متخصصًا في كل شيء. لكن المشكلة تظهر عندما لا يُعترف بهذه الفجوة المعرفية، وعندما يُتعامل مع الرأي الخبير بوصفه خيارًا يمكن أخذه أو تركه، لا ضرورة لا غنى عنها. في هذه الحالة، يفقد القرار أحد أهم عناصر قوته: التعدد في الرؤية والعمق في التحليل.
انعكاس ذلك على الواقع لا يظهر فورًا، بل يتجلى تدريجيًا. تبدأ الفجوة بين النص والتطبيق، لأن القرار لم يُبنَ على فهم كامل للسياق. تظهر تعليمات لاحقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
