رغم أسبوع التداول المضطرب الذي شهدته الأسواق الأميركية بفعل خطاب الرئيس دونالد ترامب وتصاعد التوترات في إيران، تمكن مؤشران رئيسيان في وول ستريت من إنهاء الأسبوع على ارتفاع، في حين أغلق مؤشر واحد فقط على تراجع طفيف. فقد أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأسبوع بارتفاع نسبته 1.6%، بعدما دخل بصعوبة إلى المنطقة الإيجابية في جلسة الخميس، بينما تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.1% في جلسة الخميس، لكنه سجل مكاسب أسبوعية بلغت 1.2%. ومع ذلك، لا يزال المؤشران منخفضين منذ بداية العام بنسبة 3.8% و3.2% على التوالي، رغم تقليص جزء من خسائرهما السابقة. أما مؤشر ناسداك المركب، فقد أنهى جلسة الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.2%، ليختتم الأسبوع بمكاسب قوية بلغت 2.2%، مدعوماً بأسهم التكنولوجيا. ترقب بيانات اقتصادية حاسمة تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات رئيسية تتعلق بالإنفاق الاستهلاكي والتضخم، حيث من المقرر صدور:
مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) لشهر فبراير يوم الخميس مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر مارس يوم الجمعة كما ستوفر القراءة الأولية لثقة المستهلكين من جامعة ميشيغان يوم الجمعة مؤشراً إضافياً على اتجاهات السوق، بما يشمل تقييم الظروف الاقتصادية الحالية والتوقعات المستقبلية. نتائج الشركات تحت المجهر أما أبرز الأحداث الاقتصادية للشركات، فستتصدر نتائج دلتا إيرلاينز يوم الأربعاء، والتي ستكون مؤشراً مهماً حول تأثير الحرب الإيرانية -وما تبعها من ارتفاع في أسعار وقود الطائرات- على قطاع الطيران. كما ستعلن شركتا ليفي شتراوس وكونستليشن براندز عن نتائجهما، في قراءتين منفصلتين حول تطور الإنفاق الاستهلاكي في ظل الحرب. سوق العمل بين التعافي والتباطؤ أظهر تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة لشهر مارس أن الاقتصاد الأميركي أضاف 178 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال الشهر، وهو تحول مفاجئ عن خسارة 92 ألف وظيفة في الشهر السابق، وتجاوز كبير للتوقعات. ويُشير هذا التقرير أيضاً إلى عشرة أشهر من التقارير المتقلبة، حيث بلغ متوسط إضافة الوظائف في الولايات المتحدة حتى الآن 68 ألف وظيفة شهرياً، وهو ما يتماشى تقريباً مع توقعات الاقتصاديين. وقالت جينا بولفين، رئيسة مجموعة بولفين لإدارة الثروات: «الخلاصة هي التوازن». وأضافت: «يُقلل تحسن التوظيف من الحاجة المُلحة لخفض أسعار الفائدة، لكنه لا يُغير من اتجاه التباطؤ الاقتصادي العام»، ومع ذلك، من المرجح أن يعتبر السوق هذا المؤشر علامة على تحسن الأوضاع. من جانبه، قال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في بنك جيه بي مورغان: «لم تظهر بيانات الوظائف ما يكفي من السلبيات لتغيير الصورة الإيجابية العامة»، مضيفاً أن الاقتصاد ما زال قادراً على تحمل صدمة أسعار الطاقة.
النفط والتضخم في قلب المشهد تأتي بيانات التضخم هذا الأسبوع في وقت تشهد فيه أسواق النفط تقلبات حادة، مع ارتفاع الأسعار بأكثر من 50% منذ بدء الحرب قبل خمسة أسابيع. وقد دفعت التوترات في مضيق هرمز الأسعار إلى تجاوز مستوى 100 دولار في بعض الفترات، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية. وترى مؤسسات مالية أن المرحلة الحالية تمثل انتقال السوق من «أمل التهدئة» إلى «تسعير التصعيد»، ما يزيد الضغط على التضخم العالمي.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
