الهاكثونات... منابت الأفكار أم مقابرها؟

في مشهد يبدو في ظاهره احتفاء بالإبداع، تطلق التحديات تحت لافتة (الهاكثون)... منصة يفترض أنها تفتح الأبواب للأفكار الناشئة، وتستقطب العقول الطموحة، لتمنحها المجال لعرض ما لم يعرض، وتقديم ما لم يكتشف، لكن ما يحدث خلف الكواليس، أو لنقل خلف البنود الدقيقة في نماذج التسجيل، يطرح أسئلة أخلاقية وقانونية تستحق أن تثار بجدية، خصوصا في ضوء ما يلاحظ في بعض النماذج التنظيمية: هل أصبحت بعض الهاكثونات أدوات ناعمة لمصادرة حقوق المبدعين قبل أن تولد مشاريعهم فعلا إلى الحياة؟ وهل يملك صاحب الفكرة فكرته بعد أن يضغط على زر «تسجيل»؟

إن بعض نماذج تنظيم الهاكثونات (رقمية أو تقنية أو إبداعية)، تدرج في سياسات التسجيل والموافقة بنودا تلزم المشارك بالتنازل عن أي حقوق حالية أو مستقبلية تجاه فكرته، بمجرد التقديم، وغالبا ما يمنح المنظم (ترخيصا أبديا غير قابل للإلغاء ولا الرجوع فيه) لاستخدام وتعديل ونشر وتوزيع أي عمل مقدم، والأدهى أن هذه البنود، وإن لم تكن دائما صريحة في ظاهرها، تحمل تأويلات قانونية تمكن الجهة من تطوير الفكرة بمعزل عن صاحبها، دون إشراكه أو حفظ نسبته المعنوية أو المادية.

وإذا أردنا التوسع في المخاوف القانونية، فإن مثل هذه النصوص تعارض صراحة مبادئ حماية الملكية الفكرية كما تنص عليها أنظمة متعددة، سواء على الصعيد المحلي أو وفقا لاتفاقيات دولية مثل اتفاقية بيرن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، التي تقر بأن الحقوق المعنوية للمؤلف لا تسقط حتى لو نقلت الحقوق المالية، أي أن اسم المبتكر، وصفته، وحقه في نسبة العمل إليه، يجب ألا تنتزع.

وقد وضعت بعض الدول الغربية تشريعات تحد من هذه الممارسات، ففي فرنسا مثلا، تشترط موافقة خاصة ومكتوبة من المؤلف للتنازل عن حقوقه في الفكرة، ولا يعتد بأي موافقة عامة ضمن شروط تسجيل الكتروني، وفي كندا، هناك حملات حقوقية قوية انطلقت إثر هاكثونات شهيرة تبنت أفكارا ناشئة ثم طورتها لاحقا كمشاريع تجارية دون أي تنويه لأصحابها، مما دفع الجامعات والجهات التنظيمية هناك لإعادة النظر في نماذج التعاقد وأشكال الترخيص.

أما في عالمنا العربي، فما زال كثير من المشاركين يدخلون هذه الهاكثونات بقلوب متقدة بالحماسة، ويخرجون منها بخيبة قانونية أو شعور بالخذلان، حين يلاحظ أن فكرته - التي سهر عليها وطورها - قد طورت لاحقا في مبادرة أو منتج باسم الجهة المنظمة، من غير أي ذكر له.

وفي هذا السياق، لا عجب أن عبر أحد المبتكرين ساخرا حين طلب منه التقديم إلى هاكثون محلي بقوله «كسبانين أفكار ومبتكرات........

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
اليوم - السعودية منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 13 ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ 23 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ 18 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 4 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 4 ساعات
صحيفة سبق منذ 11 ساعة