أكد خبراء وباحثون من أميركا اللاتينية أهمية تبنِّي مقاربات متعددة الأبعاد لفهم الحرب في الشرق الأوسط، مشيرين إلى أن الرؤية اللاتينية للأزمة تنطلق من خبرات تاريخية متراكمة في إدارة النزاعات، ومن توجهات سياسية تميل إلى التوازن والحياد الإيجابي، بما يعزّز فرص الإسهام في دعم جهود التهدئة، وفتح قنوات للحوار البنّاء.
جاء ذلك، خلال «حوار تريندز الاستراتيجي الرابع»، الذي نظّمته مجموعة تريندز عبر مكاتبها في أميركا اللاتينية تحت عنوان: «الحرب في الشرق الأوسط: كيف ترى أميركا اللاتينية الأزمة؟»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء من البرازيل والمكسيك وباراغواي والأرجنتين وتشيلي.
وأوضح الخبراء والباحثون المشاركون من البرازيل والمكسيك وباراغواي والأرجنتين وتشيلي، أن دول أميركا اللاتينية، بحكم علاقاتها التاريخية والمتنامية مع دول الشرق الأوسط، إضافة إلى ارتباط مصالحها بالأسواق العالمية في مجالات الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، باتت معنية بشكل مباشر بتداعيات الأزمة، وهو ما يدفعها إلى تبنِّي مواقف أكثر استقلالية نسبياً، تسعى من خلالها إلى تقليل حدة الاستقطاب الدولي، وتعزيز الحلول الدبلوماسية القائمة على الحوار والتفاهم.
منصّة فكرية عالمية
أكد الدكتور محمد العلي، الرئيس التنفيذي لمجموعة تريندز، أن سلسلة «حوار تريندز الاستراتيجي» تمثّل منصة فكرية متجدّدة لبناء جسور التواصل بين مراكز الفكر والخبراء عالمياً، بما يسهم في تعميق فهم التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.
وأوضح أن هذه الحوارات تأتي في إطار رؤية «تريندز» القائمة على الانفتاح المعرفي، وتوسيع الشراكات البحثية الدولية، مشيراً إلى أن تنوّع الرؤى والخبرات يُسهم في تقديم قراءات أكثر توازناً للأزمات العالمية، واستشراف مستقبل النظام الدولي، من خلال مقاربات مقارنة بين الأقاليم المختلفة.
مفترق استراتيجي
استهلت اليازية الحوسني، الباحثة الرئيسية في مجموعة تريندز، الحوار بكلمة افتتاحية رحّبت فيها بالمشاركين، مؤكدة أن هذا اللقاء يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتسارع التحولات في بنية النظام الدولي، مما يستدعي قراءة معمّقة، ومتعددة الأبعاد لمجريات الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط.
وأوضحت أن الحرب الدائرة التي تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية، لا يمكن النظر إليها بوصفها نزاعاً تقليدياً محدود النطاق، بل تمثّل نموذجاً لصراع مركّب تتداخل فيه الأبعاد العسكرية مع الاعتبارات الاقتصادية والجيوستراتيجية، في ظل انخراط أطراف دولية فاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، في مواجهة إيران.
وأشارت إلى أن ما رافق هذه الحرب من تطورات ميدانية، بما في ذلك الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية، واستهداف منشآت مدنية واقتصادية وبنى تحتية حيوية، قد أدى إلى تداعيات تتجاوز الإطار الإقليمي لتطال الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، خاصة في ظل التهديدات التي طالت أمن الملاحة الدولية في الممرات البحرية الاستراتيجية.
وأضافت: إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي أو مؤقت، شكّل مؤشراً بالغ الخطورة على هشاشة منظومة الطاقة العالمية، حيث انعكس ذلك في اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن تصاعد الضغوط على أسواق النفط والغاز، وهو ما ألقى بظلاله على معدلات التضخم والنمو في العديد من الاقتصادات حول العالم.
وأكدت أن هذه التطورات كشفت بوضوح عن حجم الترابط بين الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى أن الأزمات في الشرق الأوسط لم تَعُد شأناً جغرافياً محدوداً، بل باتت عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل أولويات السياسة الدولية وتوازنات القوى.
وفي سياق متصل، لفتت إلى أن عدداً من دول أميركا اللاتينية أبدى مواقف لافتة تجاه هذه التطورات، تمثّلت في التضامن مع دول الخليج العربية في مواجهة الاعتداءات التي استهدفت أمنها واستقرارها، مشيرة إلى أن بعض هذه الدول اتخذ خطوات سياسية وقانونية متقدمة، من بينها تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية، كما أعلنت الأرجنتين مؤخراً، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة تداعيات الصراع على الأمن الدولي.
كما شددت على أن المرحلة الراهنة تمثّل مفترق طرق على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة نحو نظام دولي أكثر تعقيداً وتعددية، مرجحةً أن تمتد تداعيات هذه الحرب لفترات طويلة، مع تأثيرات عميقة على شكل النظامين الإقليمي والدولي.
وأوضحت أن تنظيم هذا الحوار يأتي في إطار سعي مجموعة تريندز للبحوث والاستشارات إلى استجلاء الرؤى الدولية المختلفة، وفهم مواقف دول أميركا اللاتينية تجاه الأزمة، من خلال نقاشات علمية رصينة، وتحليلات منهجية يقدّمها نخبة من الخبراء والمتخصصين.
وأكدت، في ختام كلمتها، أن تعزيز الحوار العابر للأقاليم وتبادل الخبرات بين مناطق، مثل الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، يمثّل ضرورة ملحّة في هذه المرحلة، ليس فقط لفهم طبيعة التحديات الراهنة، بل أيضاً للإسهام في صياغة حلول جماعية أكثر توازناً واستدامة تدعم الاستقرار الدولي، وتَحِدّ من تداعيات الأزمات المتصاعدة.
تداعيات الصراع
أدار الجلسة الدكتور باولو بوتا، مدير مكاتب مجموعة تريندز الافتراضية في أميركا اللاتينية، مؤكداً أن الحوار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ويهدف إلى بلورة رؤى مشتركة حول التحديات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
