أكد تقرير حديث صادر عن “مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات” أن التصعيد الإقليمي الأخير في الشرق الأوسط دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقفها وتحالفاتها، بما يعكس رؤية إستراتيجية تتخطى الأطر التقليدية للتضامن العربي، مبرزًا أن “العلاقات المغربية-الخليجية برزت كأحد أبرز تجلّيات هذا التفاعل، حيث أكد المغرب دعمه الواضح لدول الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية، بما يعكس مستوى عالياً من الثقة السياسية ويعبّر عن تطورٍ نوعيٍ في آليات التعاون والتنسيق بين الجانبين”.
وشدد التقرير المعنون بـ”المغرب داخل الإستراتيجية الخليجية: إعادة تعريف الدور في ظل التوترات الإقليمية” على أن العلاقات بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي تعد نموذجًا فريدًا في إطار النظام الإقليمي العربي، كونها لا تقتصر على مصالح مؤقتة أو اعتباراتٍ ظرفيةٍ، بل “ترتكز على إرْثٍ تاريخيٍ عميقٍ ساهم في تطوير شكلٍ من التقارب السياسي والدبلوماسي بين الطرفين”.
وأوضح المستند أن “تشابه الطبيعة السياسية للأنظمة لعب دورًا رئيسيًا في تأسيس هذه العلاقة؛ فالمملكة المغربية ودول الخليج تنتمي إلى نموذج النظام الملكي، الذي يستند إلى شرعيةٍ تاريخيةٍ ودينيةٍ، ما خلق نوعًا من التفاهم غير المُعلن حول أهمية الحفاظ على الاستقرار وتماسك الدولة الوطنية”، وزاد: “وقد تجلّى هذا التفاهم في تنسيق مواقف الدول إزاء التحولات الإقليمية، وخاصةً في لحظات الاضطراب، حيث برز ميلٌ مشتركٌ لتجنّب سيناريوهات التفكك أو إعادة تشكيل السلطة خارج الأطر التقليدية”.
وأبرز المصدر ذاته أن “قضية الصحراء المغربية لعبت دورًا بارزًا في تعزيز هذا التقارب، فقد حصل المغرب منذ السبعينيات على دعمٍ ملموسٍ من دول الخليج في هذا الملف، وهو ما رسَّخ أسس التضامن بين الجانبين في القضايا المتعلقة بالسيادة الوطنية”، مردفا: “من جهة أخرى لم تكن هذه العلاقة مبنيةً على جانبٍ واحد فقط، بل تميّزت بتفاعلٍ متبادلٍ، إذ سعى المغرب إلى ترسيخ موقعه كشريكٍ عربيٍ منخرط في قضايا محيطه الأوسع، عبر تبنّي مواقف سياسية داعمة لاستقرار دول الخليج، مؤكدًا أن أمن المنطقة يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من الأمن العربي بمفهومه الشامل”.
وتابع التقرير بأن “مرحلة ما بعد عام 2011 مثلت نقطة تحوّلٍ مهمّة في مسار العلاقات، إذ شهدت هذه الفترة اهتمامًا خليجيًا متزايدًا بتعميق التعاون مع المغرب ضمن إطار ما بات يُعرف بـ’تقارب الملكيات’، وبرزت فكرة انضمام الرباط إلى مجلس التعاون الخليجي كإحدى المبادرات التي تعكس إدراك دول الخليج أهمية المغرب كشريكٍ إستراتيجيٍ وسياسيٍ”، وواصل: “ورغم عدم تحقق تلك الفكرة لاعتباراتٍ جيوسياسيةٍ ومؤسساتيةٍ إلا أن هذه المبادرة كانت مؤشرًا واضحًا على زيادة قيمة المغرب كمكوّنٍ محوريٍ خارج النطاق الجغرافي التقليدي لدول المجلس”.
وذكرت الوثيقة أن “مسألة السيادة ووحدة الدولة الوطنية هي المحدد الأكثر رسوخًا في العلاقات المغربية–الخليجية، إذ يتقاطع الطرفان في رؤيةٍ مشتركةٍ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
