الطب بين الرسالة والسوق
د . ياس خضير البياتي
لم يكن الطب يومًا مهنةً عادية، بل كان أقرب إلى عهدٍ أخلاقي بين إنسانٍ ضعيف وآخر يملك المعرفة؛ بين ألمٍ يبحث عن يدٍ رحيمة، وعلمٍ يفترض أن يكون في خدمة الحياة لا في سوقها. لكن شيئًا ما تغيّر. لم يعد الطبيب، في كثير من المشاهد، ذلك الإصغاء الهادئ لنبض المريض، بل صار في حالاتٍ مؤلمة جزءًا من منظومةٍ تجارية تُقاس فيها الصحة بلغة الأرقام.
لقد انزلقت المهنة، عند بعضهم، من قدسيتها إلى حسابات الربح، حتى بدا الطبيب كأنه تاجرٌ لسلعٍ بشرية، لا وسيط شفاء. صرنا نرى، بوضوحٍ لا لبس فيه، خيوطًا خفية من الاتفاقات: بين طبيبٍ وصيدلي، بين عيادةٍ ومختبر، بين تشخيصٍ وصورة أشعة. دائرة مغلقة يتحرك فيها المريض كأنه رقم، لا كائنٌ له خوفه وألمه وقلقه.
وفي زحمة هذا المشهد، تراجعت الجوانب الإنسانية. لم يعد الوقت ملكًا للمريض، بل صار موزعًا على طوابير من الزبائن . يجلس المريض دقائق معدودة، يخرج منها بوصفةٍ قد تكون أطول من الحوار الذي لم يحدث أصلًا. تقارير لا تُقرأ بعمق، وأسئلة لا تجد من يصغي لها، لأن خلف الباب من ينتظر، ولأن ساعة الربح لا تتوقف. الجشع، في بعض صوره، لم يعد بعيدًا عن جشع تاجر الباقوليات، سوى في اختلاف الواجهة.
لهذا، لم أعد أؤمن كثيرًا بالأسماء الرنانة، ولا بالبريق الذي يحيط ببعض الأطباء. فقد وجدت، في تجارب متكررة، أن الشهرة لا تعني دائمًا إنسانية، وأن بعضهم خارج التغطية الإنسانية فعلًا؛ عيونهم على النقود وبطاقات التأمين الصحي أكثر من انشغالهم بقلق المريض.
لكن الصورة ليست سوداء بالكامل. في الزوايا الأقل ضجيجًا، يظهر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
