ملخص تلك القراءة تحت هذا العنوان الصادم تربط بين الخديعة والحرب حتى يدرك الجميع أن الأمن والسلم الدوليين لا يتحققان إلا ببناء الثقة واعتراف الأطراف بأخطائها والمضي على نهج جديد من الاحترام المتبادل وصدق النوايا وحسن الجوار.
قالوا قديماً الحرب خدعة وكل طرف فيها يبحث عن ثغرات لدى خصمه ولا يتردد في الفتك بعدوه، حيث تختفي القيم وتتوارى الرحمة ويظهر في البشر أسوأ ما لديهم، وقديماً قالوا أيضاً: شيئان يباح فيهما كل أمر وهما الحب والحرب، لذلك كانت مفاجآت الرئيس الأميركي ترمب لإيران في المرة الأولى والثانية أمراً معتاداً في الحروب ومعروفاً في التمويه العسكري.
رحم الله السادات وحفظ مصر المحروسة دائماً حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من طرح برنامج متكامل للتمويه العسكري قبيل حرب عام 1973، حين فُتح باب العمرة للضباط والجنود من دون مقدمات، ونُشرت برامج استقبالات عسكرية لضيوف كبار تصادف يوم بداية الحرب أو قبله بقليل، وفتحت الإجازات بشكل متعمد في بعض القطاعات من المجندين ورجال القوات المسلحة، بل كان فريق الجيش المصري يلعب مباراة على الضفة الغربية من القناة في رسالة تطمين، وقد أتى الأمر بكل نتائجه في يوم الاحتفال بإحدى المناسبات الدينية لدى إسرائيل حينذاك، فكان عنصر المفاجأة قاصماً ومذهلاً ومدوياً، فقد عبر الجيش المصري قناة السويس بما يشبه المعجزة ودارت الحرب التي لم يهزم فيها العرب عسكرياً لأول مرة في الحروب الأخيرة مع إسرائيل.
ولعلنا نتذكر أن أحد أسباب هزيمة المسلمين في (غزوة أحد) كان هو انصرافهم لجمع الغنائم تحت انطباع أن النصر قد اكتمل، وأن الطرف الآخر سيفر بينما هو يلتف حول جيش المسلمين مطوقاً لهم ومسبباً خسائر فادحة في ذلك اليوم الذي تتذكر فيه الذاكرة العربية والإسلامية أسباب الخروج على النص العسكري والانصراف إلى المغانم البشرية.
لقد قصدت من هذه المقدمة أن أقول إن الحرب خديعة عرفها البشر في معركة طروادة وحصانها الشهير، والخديعة التي سقط فيها أحد الطرفين فكانت هزيمتهم نكراء، ويبدو أن مدرسة ترمب في الحروب الحديثة تضع للتفسير النفسي والتمويه الدعائي جانباً مهماً من كيمياء الحرب وطبيعتها الدامية، ويهمني هنا أن أسجل الملاحظات التالية:
أولاً، إن الحروب الحديثة لم تعد منازلة بالسيوف يقودها رجال شجعان ولم تعد حرب قوة فقط أو شجاعة دون غيرها، بل أصبحت مزيجاً متداخلاً من الأسباب والعوامل التي تسمح بتفوق طرف على آخر، ولذلك فإن العقل السياسي للقائد العسكري هو أمر مطلوب حتى يتمكن المحاربون الأذكياء من اختراق الصفوف والدوران عكس التوقعات بحرب الدهاء والذكاء والتضليل الإعلامي والتخويف المتعمد للنيل من صلابة الخصم وإرسال بالونات اختبار وهمية تجعله مهتز الكيان ما لم يكن صلب البنيان مؤمناً برسالته حاملاً قضيته على كتفه تحت شعار النصر أو الموت.
ثانياً، إن الحرب البرية لم تعد وحدها هي سيدة المعارك لكنها بالتأكيد صاحبة المشهد الختامي في الحروب عبر التاريخ، فهي التي تقدم الفصل الأخير وتعطي شارة النصر لمن يستحق، والحروب لا تنتهي في الميادين لكن يسدل عليها الستار في قاعة المفاوضات وأروقة الدبلوماسية المعاصرة بما لها وما عليها، لذلك فإن المتحاربين مهما طال قتالهم سيجلسون ذات يوم على مائدة التفاوض نصراً أو هزيمة فلا بد لكل شيء من نهاية والحياة هي التي تنتصر دائماً، أما أولئك الذين يطفئون شموع السلام فإنهم يبحثون عن الخراب والدمار الذي توقعنا أن تتخلص منه البشرية بعد معاناة طويلة.
ثالثاً، إن العدوان المفاجئ وغير المبرر وحجم النيران على دول الخليج العربي المسالمة هو أمر يصعب تفسيره، وهو يدل على أن طهران تصرفت في أجواء اليأس بما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية
