ظل الرئيس والهامس في أذنه والعقل المدبر وصائغ السياسات والذراع التنفيذية، جميعها ألقاب كثيرة لمنصب واحد وهو مستشار الأمن القومي في الولايات المتحدة، أو بمسماه الرسمي مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي. فمن هو "مستشار الظل" الذي يقنع أميركا بالحرب أو يثنيها؟ وما هي صلاحياته؟

ملخص يضطلع مستشار الأمن القومي بدور تنسيقي يتمثل في تحديد توقيت وتدفق التوصيات السياسية في شؤون الأمن القومي وتهيئتها للعرض على الرئيس، لكن صلاحيات المنصب قابلة للتوسع وفقاً لتصور صاحبه، فيمكن أن يكون المستشار مجرد منسق للسياسات أو صانع لها.

ظل الرئيس والهامس في أذنه والعقل المدبر وصائغ السياسات والذراع التنفيذية، جميعها ألقاب كثيرة لمنصب واحد وهو مستشار الأمن القومي في الولايات المتحدة، أو بمسماه الرسمي مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي، وتبرز أهمية هذا المنصب الذي تتغير وظائفه وفقاً لمناورات شاغريه في توجيه قرارات السلم والحرب، فهو نافذة الرئيس الأميركي لمعرفة وتقييم الخيارات الممكنة في مواجهة التهديدات.

في الأقل هذا ما كان عليه الحال عندما قرر ليندون جونسون دخول الحرب في فيتنام أو عندما قرر جورج دبليو بوش حشد قواته لتحرير الكويت، لكن الوضع مختلف بالنسبة إلى الرئيس دونالد ترمب، فمستشار الأمن القومي كان عبئاً أكثر منه نافذة لفهم التعقيدات السياسية، فخلال ولايته الأخيرة تعاقب على المنصب ستة أشخاص ما بين معينين ومكلّفين، وفي الثانية عزل مستشاره بعد أشهر وكلّف وزير الخارجية ماركو روبيو القيام بأعماله، وهو ما مهد لسابقة دخول الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران من دون مستشار فعلي للأمن القومي.

أهمية المنصب يضطلع مستشار الأمن القومي بدور تنسيقي يتمثل في تحديد توقيت وتدفق التحليلات والتوصيات السياسية في شؤون الأمن القومي وتهيئتها للعرض على الرئيس، لكن صلاحيات المنصب قابلة للتوسع وفقاً لتصور صاحبه، فيمكن أن يكون المستشار مجرد منسق للسياسات أو صانع لها، وفي كلتا الحالين يتمتع مستشار الأمن القومي بميزة القرب من الرئيس، إذ يقع مكتبه على بُعد خطوات من المكتب البيضاوي، وفي واشنطن، القرب يعني النفوذ.

يقوم المستشار بمعاونة الرئيس على إدارة مجلس الأمن القومي الذي لعب منذ إنشائه عام 1947 دوراً بارزاً في قرارات السلم والحرب عبر تقديم المشورة والمعلومات الاستخبارية، ويستمد المجلس نفوذه من وصوله المباشر للرئيس الأميركي الذي يترأس جلساته بحضور أعضائه الدائمين مثل نائب الرئيس ووزراء الخارجية والخزانة والدفاع ورئيس الاستخبارات الوطنية، إضافة إلى مستشار الأمن القومي.

6

مستشارو الأمن القومي مستشارو الأمن القومي

1/6 كيسنجر مع نيكسون (أ ف ب)

2/6 كونداليزا رايس وبوش (أ ف ب)

3/6 كيسنجر يصافح نيكسون (أ ف ب)

4/6 برنت سكوكروفت وكيسنجر مع الرئيس فورد (أ ف ب)

5/6 سكوكروفت وبريجنسكي (أ ف ب)

6/6 ماركو روبيو وترمب (أ ف ب)

ومن مزايا منصب مستشار الأمن القومي أنه لا يخضع للمساءلة أمام الكونغرس كونه لا يستند إلى نص قانوني فقرار إحداث المنصب كان رئاسياً بامتياز، بخلاف مجلس الأمن القومي الذي أنشئ بموجب قانون الأمن القومي لعام 1947 لتقديم المشورة وتنسيق السياسات الداخلية والخارجية والعسكرية.

كان لمستشار الأمن القومي في عهد كينيدي، ماكجورج بندي، قصب السبق في بلورة المنصب وإعادة تعريف وظائفه من أداة لتخطيط السياسات الخارجية إلى المتابعة اليومية وإدارة تنفيذها، فقد عمل بندي مع فريقه كوحدة مستقلة داخل البيت الأبيض باتت تُعرف بـ "وزارة خارجية مصغرة" نظراً إلى نفوذها ووصولها المباشر للرئيس، وبعد فشل عملية "خليج الخنازير" أدرك بندي ضرورة توسيع دائرة النقاشات، وهو ما تجلّى بوضوح خلال أزمة "الصواريخ الكوبية"، فعمل كوسيط بين المؤسسات المختلفة لجمع الخيارات السياسية وعرضها، لكن تجربة بندي في عهد ليندون جونسون تكشف عن تغير أدوار المنصب بحسب الظروف والشخصيات، إذ تحول بندي من وسيط في عهد كينيدي إلى مدافع عن سياسة تصعيدية ضد فيتنام في عهد جونسون، وهو ما أسهم في تضييق الخيارات وتعزيز النزعة نحو الحرب.

ويقول غريغوري تيفيرتون الذي عمل مع ثلاث مستشارين سابقين وهم زبغنيو بريجنسكي وساندي بيرغر وسوزان رايس، إنه منذ عهد ماكجورج بندي أصبح مستشارو الأمن القومي شخصيات مركزية في السياسة الخارجية، لكن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين التأثير في الرئيس والحفاظ على دور الوسيط النزيه، وكما قال ساندي بيرغر "يجب أن يراك زملاؤك ممثلاً صادقاً لوجهات نظرهم وإلا انهار النظام".

وتشمل وظائف مستشار الأمن القومي تقييم أهداف الولايات المتحدة والتزاماتها وأخطارها في ما يتعلق بالقوة العسكرية وتقديم توصيات للرئيس في شأنها، وتتجلى أهمية المنصب من خلال النماذج التي قدمها كيسنجر وبريجنسكي وسكوكروفت حين عكست تصوراً مختلفاً لطبيعة المنصب وحدوده وتأثيره، في حين توضح حقبة كونداليزا رايس أخطار عدم ممارسة مستشار الأمن القومي أدواره في تقديم المشورة باستقلالية.

4 نماذج مختلفة حقبة كيسنجر تجسيد للقوة التي يمكن أن يبلغها مستشار الأمن القومي، إذ لم يكتف بتنسيق السياسات بل أصبح فاعلاً مركزياً في صنعها وتنفيذها، وغالباً ما تجاوز القنوات التقليدية من خلال الدبلوماسية السرية والمفاوضات الكبرى حول فيتنام والاتحاد السوفياتي والانفتاح على الصين، وقد ساعدت العلاقة الجيدة مع نيكسون وسرية التحركات كيسنجر في أداء هذا الدور، إذ كان مهووساً بالتكتم لدرجة أنه أقصى كبار المسؤولين وحصر عملية القرار داخل دائرة ضيقة ومغلقة، وأذن بالتنصت على موظفيه لمنع التسريبات، وفيما شهدت فترته اختراقات إستراتيجية كبرى لكن هذا التوسع في الصلاحيات جاء على حساب الشفافية والتوازن المؤسسي.

وفي حين سعى بريجنسكي إلى لعب دور الوسيط وتجنب تجاوزات كيسنجر، إلا أن تلك الرغبة اصطدمت بالمواجهة مع الاتحاد السوفياتي وسرعان ما تبنى سياسة متشددة تقوم على الاحتواء والرد الحازم على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
بي بي سي عربي منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات