يسرد الكتاب القصة الخفية للطريقة التي صيغ بها الأدب الأميركي ولا يزال يصاغ. إليكم كتاب الأسبوع من "اندبندنت عربية"

ملخص دراسة الوكيل الأدبي هي دراسة للحجج والنقاشات والأسئلة الرئيسة التي طالما شغلت مجال الثقافة: ما العلاقة بين الفن والاقتصاد؟ كيف ينبغي أن يوازن الكاتب بين التزاميه المتنافسين بالجودة الأدبية وبالنجاح المالي؟ ومن الذي يحدد القيمة الأدبية، وكيف؟ وعبر دراسة هذا القاضي الأدبي العرفي، يسرد الكتاب القصة الخفية للطريقة التي صيغ بها الأدب الأميركي ولا يزال يصاغ.

منذ بضعة عقود، لم يعد من المألوف، أو حتى من الموائم، استعمال استعارة "البرج العاجي" في وصف كاتب. وإذا كانت الاستعارة أصلاً تحمل معنى سلبياً هو انفصال كاتب عن مشكلات عصره أو إيقاعه، فقد كانت تحمل في أذني دائماً معنى آخر إيجابياً، هو الانعزال الحميد، والتفرد الواجب. كان البرج العاجي، على رغم سوء سمعته، يعني لي أن الإبداع الكتابي بعامة عمل فردي. ثم حدث أن كثر المشاركون، عندما أصبح نشر الكتاب صناعة يهدف كثير منها إلى الربح لا الجمال، فصارت لكل منهم كلمة في ما ينبغي أن يكون عليه الكتاب، وذلك ببساطة ليضمن لهم أكبر قدر ممكن من الكسب. ولا يقتصر أولئك الدخلاء، أو المشاركون، على المحررين بشتى مهماتهم، ولكن هناك أيضاً من يعرف بالوكيل، الوكيل الأدبي.

وعن الوكيل الأدبي تحديداً، صدر أخيراً كتاب "الوسطاء: الوكلاء الأدبيون وصنع الرواية الأميركية"، ولعله غير مسبوق في موضوعه، للأكاديمية الأميركية لورا بي مكغراث أستاذ مساعد الأدب الإنجليزي في جامعة "تيمبل"، إذ تقدم فيه ما يشبه تاريخاً لدور الوكيل الأدبي في صياغة الأدب الأميركي، أو الرواية الأميركية، "الأدبية" لا التجارية.

تكتب مكغراث في صفحتها على "سبستاك"، أن "الوكلاء أكثر من محض وسطاء أو موظفين. إنما هم مناصرون، وحراس بوابات، وصناع ذائقة، وهم، كما أقول في تمهيد الكتاب، الذين شكلوا الأدب الأميركي عبر ذائقاتهم الفردية وقدراتهم على الإقناع. ودراسة الوكيل الأدبي دراسة للحجج والنقاشات والأسئلة الرئيسة التي طالما شغلت مجال الثقافة: ما العلاقة بين الفن والاقتصاد؟ كيف ينبغي أن يوازن الكاتب بين التزاميه المتنافسين بالجودة الأدبية وبالنجاح المالي؟ ومن الذي يحدد القيمة الأدبية، وكيف؟ وعبر دراسة هذا القاضي الأدبي العرفي، يسرد الكتاب القصة الخفية للطريقة التي صيغ بها الأدب الأميركي ولا يزال يصاغ".

كتب دان بايبنبرنغ في عدد أبريل (نيسان) من مجلة "هاربرز"، "يؤسفني أن الأمر صحيح: أنت بحاجة إلى وكيل أدبي في هذه الحياة الدنيا. وثمة أكثر من ألف وكيل أدبي اليوم في الولايات المتحدة، وهم الذين يشربون مباشرة من فوهة خرطوم المسودات. وهم المحاطون دائماً بالريبة، فالكتاب يمقتونهم (إلى أن ينجحوا في التوقيع مع أحدهم) لأنهم يقفون على الجسر القائم بين العتمة والشهرة، والمحررون يمقتونهم لأنهم يغالون في رفع أجور الكتّاب، ويصخبون في مناقشة تصميم الأغلفة، ويزعزعون ثقة الكتاب في عملية النشر. والوكلاء هم الذين يبرمون الصفقات الحديدية الخالية من الرومانسية، فهم ممثلو صناعة النشر في أشد صورها تجارية وانغلاقاً وضيقاً. ويحدّد الوكلاء معاييرهم الجمالية بناء على توقعاتهم لمطالب الناشرين والسوق، أو تلبية لها بحسب ما تكتب لورا مكغراث في (الوسطاء)، ولكن كثيراً منهم، كما تكتب دمثون، يحمون الكتَّاب من شرور كثيرة، منها شرور أنفسهم. وقد باتت مهنتهم مركزية في الإنتاج الثقافي. فالروائي المفضل لديك، مهما يكن نزوعه التجريبي أو عداؤه للمؤسسة، لديه بلا شك وكيل أدبي يحصل على 15 في المئة من دفعات تعاقده، ويتفاوض عنه في العقود، ويحسن الحديث عنه في الحفلات، ويثنيه عن حافة الهاوية. وترى مكغراث أن دور الوكيل في صناعة الذائقة، مهضوم الحق".

من أهل الصناعة دان بايبنبرنغ شاهد من أهل الصناعة، فقد كان يعمل في دار نشر تسمح باستقبال نصوص الكتَّاب مباشرة، دون وساطة الوكلاء، بشرط أن يرفق الكاتب بمسودته مظروفاً وطابع بريد لردها إليه عند رفضها. وكانت المسودات تتراكم في درج مكتبه، بوصفه مساعد محرر، "حتى إذا فاض بها الدرج، جمعت بقية المساعدين على غداء في غرفة الاجتماعات لفتح المظاريف والقراءة بصوت عال لفقرات من الركاكة الواضحة، قبل وضع المسودات في مظاريف لإعادتها إلى أصحابها، مع رسائل جاهزة برفض النشر، محاولين ألا نلوثها بالكاتشب أو الدهون. وكنا نتمكن من فرز قرابة مئة مسودة في الساعة، فلو كانت وسط هذا الركام تحفة أدبية فلم يكن لديّ الصبر لاستلالها من غياهب العتمة. وكنت أقنع نفسي بأن غالبية الكتاب الجديرين بالنشر سيجدون في نهاية المطاف وكلاء فيتجاوزون عهد كتابة رسائل التعريف بأنفسهم".

قد يكون تصوير دان بايبنبرنغ، الذي يشهد بصدقه كل ما اقترب من عالم النشر منا، مقنعاً بأهمية دور الوكلاء، أو أي وسطاء آخرين ينوبون عن الناشرين في فرز الغث من الثمين. غير أن نعومي كاناكيا تذكِّرنا في استعراضها المطول للكتاب ["ويمن أوف لترز" - 17 مارس (آذار) 2026] بأن إحدى طرق دراسة الأدب هي الخبرة المباشرة، "أن تقرأ كتاباً، وتدرك امتيازه، وتحاول أن تصف تجربة قراءتك له".

كان بوسع كاناكيا أن تخلص من هذه المقدمة إلى أن الناشر والمحرر لا ينبغي أن يعهدا إلى غيرهما، أي الوكيل، بمهمة الانتخاب، فهي صلب عملهما. لكنها تنتقل إلى أن لدراسة الأدب طرقاً أخرى، منها "علم اجتماع الأدب" الذي تصفه بأنه نهج جديد واعد يعنى "بدراسة كيفية إبداع الأدب" عبر "مؤسسات مترابطة: أقسام تدريس الكتابة الإبداعية، وصفحات عروض الكتب، والناشرون المرموقون، والمنح والزمالات والإقامات والجوائز". وتضيف كاناكيا مؤسسة "الوكيل الأدبي" إلى هذه المؤسسات التي تنتج الأدب "بما يخدم مصالحها الذاتية".

"الوكلاء الأدبيون هم حراس بوابات النشر المعاصر، فلو أن كاتباً يريد بيع كتاب لناشر كبير، فهو بحاجة إلى وكيل ينجح في تسويق مخطوطته لدى محرريه، وعلى رغم أن المحررين يقومون ببعض الانتقاء، فيرفضون 50 مخطوطة مقابل كل مخطوطة ينشرونها، فالوكلاء يمارسون انتقائية أدق، إذ يرفضون غالباً مئات الطلبات قبل أن يعثروا على عميل واحد"، و"العميل" هنا أي الكاتب، فكيف يُنتقى "العميل"؟

"ليس للثراء في عالم النشر إلا طريقتان: أن تصبح كاتباً ذا نجاح تجاري مبهر، أو تكون وكيلاً لهذا الكاتب، والوكلاء الذين ينصب اهتمامهم على الربح ليسوا موضوع كتاب مكغراث، وإنما الوكلاء الذين تخصصوا في الأدب المرموق، وهذه الفئة بحسب مكغراث لا تمثل غير نسبة ضئيلة من إجمال الوكلاء الأدبيين الأميركيين الذين يبلغون 1500، أغلبهم متخصصون في الأعمال غير الخيالية، أما الوكلاء المتخصصون أساساً في بيع الأدب فأكثر من 70 في المئة من صفقاتهم تتعلق بالأنواع الروائية التجارية (من قبيل روايات الرومانسية والإثارة والخيال العلمي وغيرها)".

"وقصراً للحديث على الروايات ذات القيمة الأدبية المحتملة، تكتب مكغراث أن "25 وكيلاً أدبياً فقط هم المسؤولون عن تمثيل نصف الكتاب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 4 ساعات
منذ 17 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
بي بي سي عربي منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات