تعيش كرة القدم الإسبانية على وقع جدل واسع، بعد سلسلة من الحوادث المرتبطة بالعنصرية وخطاب الكراهية داخل الملاعب، كان أبرزها الأحداث التي شهدتها المدرجات خلال المباراة الدولية بين إسبانيا ومصر يوم الثلاثاء الماضي، وما تعرض له النجم الصاعد لامين يامال من جاهير أتليتيكو مدريد، في وقائع أعادت طرح تساؤلات عميقة حول صورة إسبانيا الرياضية وقدرتها على احتضان أحداث كبرى بحجم نهائي كأس العالم 2030.
وكشفت تقارير إعلامية، أن اللاعب الشاب، الذي يحمل قميص منتخب إسبانيا، بدا غاضبا بشكل واضح بعد الهتافات المعادية للمسلمين خلال المباراة أمام مصر، حيث لم يخفِ يامال انزعاجه، إذ رفض تحية الجماهير عقب نهاية اللقاء، في مشهد عكس حجم الصدمة التي تعرض لها داخل ملعب يفترض أن يكون فضاءً للروح الرياضية والتسامح.
ولم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، إذ وثقت قناة Movistar+ لقطات تظهر تعرض اللاعب نفسه لهتافات وعبارات عنصرية خلال مباراة جمعت أتلتيكو مدريد وبرشلونة، من بينها عبارات صادمة مثل عد إلى المغرب ، في استهداف مباشر لأصوله وهويته الدينية، وهي مشاهد أثارت استياء واسعا، ليس فقط داخل الأوساط الرياضية، بل أيضاً على المستوى السياسي والإعلامي.
وفي تفاعل مباشر مع الواقعة، عبر يامال عبر حسابه على إنستغرام عن موقفه قائلاً إنه، بصفته مسلما، يعتبر هذه الهتافات غير لائقة وغير مقبولة ، مشددا على أن كرة القدم يجب أن تبقى مجالا للمتعة لا منصة للإساءة أو التمييز.
هذا التصريح أعاد تسليط الضوء على تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في بعض المدرجات الأوروبية، وما تطرحه من تحديات حقيقية أمام القيم التي تدّعي الرياضة العالمية الدفاع عنها.
من جهتها، أعلنت السلطات فتح تحقيق رسمي في هذه الأحداث، في وقت خرج فيه وزير العدل الإسباني فيليكس بولانيوس بتصريحات قوية أدان فيها هذه السلوكيات، معتبراً أنها تخجل المجتمع الإسباني ، ومؤكدا ضرورة التصدي لخطاب الكراهية الذي بات يتسلل إلى الملاعب.
هذه الوقائع، ورغم خطورتها، لا تقرأ فقط في سياق رياضي أو اجتماعي ضيق، بل تمتد تداعياتها إلى ملفات استراتيجية كبرى، من بينها سباق استضافة نهائي كأس العالم 2030.
إن الصورة التي تقدمها إسبانيا اليوم، في ظل تكرار حوادث العنصرية، قد تضعف موقفها أمام الهيئات الدولية، خاصة وأن الاتحاد الدولي لكرة القدم يضع مسألة محاربة التمييز ضمن أولوياته الأساسية.
في المقابل، يبرز المغرب كمرشح قوي، لا فقط من حيث البنية التحتية والاستثمار في المنشآت الرياضية، بل أيضاً من زاوية الصورة العامة المرتبطة بالتسامح والتعايش، حيث نجحت المملكة خلال السنوات الأخيرة في تقديم نموذج إيجابي، سواء عبر تنظيم تظاهرات كبرى أو من خلال الحضور الجماهيري الذي يعكس تنوعا ثقافيا وانفتاحا لافتاً.
ويرى متابعون، أن المقارنة بين البلدين لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضا بالقيم والصورة الدولية، إذ أنه وفي الوقت الذي تحاول فيه إسبانيا احتواء أزمات متكررة داخل ملاعبها، يواصل المغرب تعزيز مكانته كوجهة رياضية موثوقة، قادرة على احتضان أحداث عالمية في أجواء آمنة ومحترمة.
في النهاية، تبدو قضية لامين يامال أكبر من مجرد حادثة معزولة، إذ تحولت إلى مؤشر على أزمة أعمق تمس صورة كرة القدم الإسبانية، وقد يكون لها تأثير مباشر على طموحات البلاد في سباق مونديال 2030، في وقت يواصل فيه المغرب التقدم بثبات نحو تعزيز حظوظه لاحتضان هذا الحدث العالمي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
