تستقدم الدول العمال لأهداف اقتصادية واجتماعية وسياسية، إذ يسهم ملايين المغتربين خارج أوطانهم في تقديم الخدمات وبناء وتطوير اقتصادات الدول المستضيفة، إما لنقص في مهارات العمالة المحلية في تلك الدول، أو نقص في أعداد من يقبلون العمل في بعض المهن، كما هو الحال في دول الخليج العربي، التي فتحت أبواب الاستقدام منذ عقود من الزمن، حتى بلغ عدد الوافدين إليها من مختلف دول العالم، قريبا من 35 مليون وافد نصفهم يعمل في السعودية، عدا عن أعداد كبيرة من الوافدين غير النظاميين، لا يتم إدراجهم في الإحصائيات الرسمية!
لا شك أن للعمالة الوافدة أدوارها الإيجابية والمهمة، لكن التحذير المتزايد يتردد من قبل علماء الاقتصاد والاجتماع والجريمة، الذين يحذرون "دائما" من زيادة الوافدين عن القدرة الاستيعابية في أي دولة، وضرورة موازنة القوى العاملة في سوق العمل، والحرص على تأهيل المواطنين، وإبقاء السيطرة وإدارة القطاعات تحت إشرافهم، وتنويع جنسيات الوافدين في كل قطاع أو مهنة درءا لخطر الاحتكار.
تشير كثير من الدراسات والوقائع التاريخية إلى خطورة تزايد جنسية معينة داخل البلد المضيف؛ حتى تصل إلى ما يعرف بـ(الكتلة الحرجة) وهو مصطلح مستعار من الفيزياء النووية، بواسطة عالم الاجتماع الأمريكي توماس شيلينج، الحاصل على جائزة نوبل، الذي استعار هذا المصطلح للإشارة إلى النقطة التي يكون فيها عدد المشتركين في سلوك معين كافيا لجعل هذا السلوك "ذاتي الاستدامة"، وبالتالي لا يحتاج إلى محفز خارجي حتى ينتشر ويستمر!
من الشواهد التاريخية التي تؤكد ما ذهب إليه السيد (توماس شيلينج)على سبيل المثال لا الحصر، ما عرف بتجار القنطرة الهنود، الذين سيطروا في القرنين التاسع عشر والعشرين على التجارة ونقل البضائع، إلى أوغندا وكينيا وعبرهما إلى الدول الأفريقية؛ وبلغ التجار الهنود ذروة سيطرتهم "الكتلة الحرجة" حين أصبح الاقتصاد الأفريقي المحلي يعتمد عليهم كليا؛ والنتيجة خلل في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
