في خطوة تعكس حجم الإحراج الذي تسببت فيه تصريحات عنصرية تمسّ بشكل مباشر مغاربة الخارج، اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى قبول استقالة متحدثه الرسمي زيف أغمون، بعد موجة غضب واسعة فجّرها وصفه نوابًا من أصول مغربية داخل حزب الليكود بعبارات مهينة وحاطة من الكرامة.
القضية، التي تفجّرت عقب تسريب تصريحات تعود إلى أواخر مارس الماضي، كشفت مرة أخرى عن حضور خطابات تمييزية داخل دوائر القرار الإسرائيلية، حيث لم يتردد أغمون في إطلاق أوصاف عنصرية تجاه منتخبين ينحدرون من أصول مغربية، في سلوك أثار استياءً شديدًا ليس فقط داخل الحزب الحاكم، بل أيضًا في الأوساط السياسية والإعلامية، بالنظر إلى ما يحمله من إساءة صريحة لرمزية الانتماء المغربي.
ورغم محاولة نتنياهو في البداية احتواء الأزمة عبر الاكتفاء باعتذار المتحدث والإبقاء عليه مؤقتًا في منصبه، إلا أن تصاعد الانتقادات، خاصة من طرف نواب الليكود أنفسهم، عرّى هشاشة هذا الموقف، ودفع في اتجاه التراجع السريع عن قرار الاستمرار، تفاديًا لمزيد من الاحتقان السياسي.
عدد من النواب المستهدفين خرجوا بمواقف حادة، مؤكدين أن مثل هذه التصريحات لا يمكن تبريرها أو التساهل معها، حتى في ظل تقديم اعتذار، معتبرين أن من غير المقبول أن يستمر شخص يحمل هذا الخطاب في موقع رسمي يمثل واجهة الحكومة.
كما لم تتأخر المعارضة الإسرائيلية في استغلال الحادث، حيث اعتبرت أن ما جرى يكشف عمق الإشكال داخل مكتب رئيس الوزراء، ووصفت الواقعة بكونها فضيحة سياسية وأخلاقية ، تعكس مستوى الخطاب السائد في بعض دوائر الحكم.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية التمييز المرتبط بالأصول داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة تجاه ذوي الجذور المغاربية، في وقت يتزايد فيه الوعي بضرورة احترام التنوع وصون الكرامة الإنسانية، وهو ما يجعل من هذه الحادثة مؤشرًا مقلقًا على استمرار بعض الممارسات التي تتنافى مع القيم الكونية لحقوق الإنسان.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
