اعتبر الأكاديمي والباحث، عبد الجواد الدرسي، أن قرار تشكيل لجنة للتحقيق في قضية اختفاء النائب إبراهيم الدرسي، يُعد تتويجًا لمسار هذه القضية ، مؤكدًا أنه أسهم في تخفيف حالة القلق لدى الرأي العام وأثلج صدور عائلة النائب البرلماني وكل المهتمين بالملف.
وأوضح الدرسي، في تصريحات لقناة ليبيا الحدث ، رصدتها الساعة 24 ، أن أهمية هذه الخطوة ترتبط بتتبع مسار القضية منذ بدايتها، مشيرًا إلى أن القيادة العامة أولت اهتمامًا كبيرًا بها منذ اللحظات الأولى، مستشهدًا بتصريحات القائد العام المشير خليفة حفتر لدى استقباله وفداً من قبيلة الدرسة حيث أكد استعداده لخوض حرب من أجل كشف ملابسات هذه القضية.
وأضاف أن القيادة أحالت الملف إلى الأجهزة المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، التي تعاملت مع القضية وفق ما توفر لديها من معطيات وبمهنية، لافتًا إلى متابعة النائب العام للملف ميدانيًا، إلى جانب الجهود الاجتماعية والقبلية، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.
وأشار الدرسي، إلى أن المرحلة الحالية كانت تتطلب خطوة جديدة تضخ دماءً في مسار القضية، معتبرًا أن تشكيل اللجنة من قبل نائب القائد العام الفريق صدام حفتر يمثل هذه الخطوة، مؤكدًا أنها تستند إلى إطار قانوني واضح وليس إجراءً عشوائيًا.
وبيّن أن القرار يستند إلى قانون رقم 22 لسنة 1999، الذي ينص على اختصاص المحاكم العسكرية بالنظر في قضايا الحراسة والحماية، ما يعزز مشروعية تشكيل اللجنة ويحدد نطاق عملها.
ورأى الدرسي، أن هذا القرار، في توقيته الحالي، يُمثل تتويجًا لمجمل الجهود السابقة، مشيرًا إلى أنه رغم استمرار المخاوف بشأن مصير النائب إبراهيم الدرسي، فإن تشكيل اللجنة من شأنه أن يبعث قدرًا من الطمأنينة ويعزز الثقة بإمكانية الوصول إلى نتائج واضحة.
وفي سياق متصل، قال الأكاديمي والباحث إن توظيف قضية النائب إبراهيم الدرسي لتحقيق أهداف سياسية يُعد سلوكًا غير أخلاقي بدرجة كبيرة ، مشيرًا إلى أن محاولات استغلال القضية ظهرت منذ بدايتها، خاصة مع توقيت الحادثة الذي تزامن مع إحياء الذكرى العاشرة لعملية عملية الكرامة، إضافة إلى ملابساتها والنطاق الجغرافي الذي وقعت فيه.
ولفت إلى أن مسألة التوظيف ظلت حاضرة في هذه القضية كما في غيرها، معتبرًا أن القرار الأخير بتشكيل لجنة التحقيق أثلج الصدور كونه يمثل تتويجًا لمسار طويل من المتابعة، خاصة أن بنوده جاءت شاملة، لا سيما ما يتعلق بتتبع مسار القضية ومحاسبة الجهات المعنية.
وأضاف أن من أبرز ما تضمنه القرار التركيز على الجهات المكلفة بالحراسة والحماية، لافتًا إلى أن النائب الدرسي يتمتع بحصانة تفرض ترتيبات أمنية خاصة، إلا أن ثقته في محيطه الاجتماعي جعلته يتحرك بشكل اعتيادي داخل مدينته.
وأردف: أن الواقعة تثير تساؤلات، خاصة أن الجهة المنفذة كانت على دراية بغياب أي مرافقة أمنية في تلك الليلة، مؤكدًا أن بند محاسبة المقصرين يفتح الباب أمام مساءلة الجهات المعنية، بما فيها المؤسسات المختصة بتأمين أعضاء مجلس النواب. ولفت إلى أن القرار تضمن كذلك إعادة فتح التحقيق والاستعانة بمختلف الخبرات، مشيرًا إلى أن جهودًا سابقة بُذلت في هذا الإطار، بما في ذلك الاستعانة بفرق تحقيق، ما يعكس استمرارية العمل على القضية منذ بدايتها.
وأكد الدرسي، أن المكون الاجتماعي تعامل مع القضية بدرجة عالية من المسؤولية، موضحًا أن القبيلة حرصت على ضبط النفس وعدم الانجرار وراء العواطف أو إصدار اتهامات، تفاديًا لأي توتر أو ارتباك في المشهدين الاجتماعي والسياسي.
وشدد على أن بعض الأطراف كانت تراهن على ردود فعل حادة أو تصعيدية، إلا أن التعامل اتسم بالحكمة، مع الحفاظ على المسار القانوني باعتباره الإطار الوحيد للوصول إلى الحقيقة.
وأوضح أن قضية النائب إبراهيم الدرسي، ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى، نظرًا لصفته كنائب برلماني وما يرتبط بها من تباينات سياسية وأيديولوجية، مؤكدًا أنها لا تندرج ضمن القضايا الاجتماعية أو العرفية، وهو ما يستوجب معالجتها قانونيًا ودستوريًا وأمنيًا.
وتابع: أن العامل الاجتماعي داعم لكنه ليس بديلًا عن المسار القانوني، لافتًا إلى أن الأسرة واجهت ضغوطًا نفسية واجتماعية كبيرة منذ وقوع الحادثة، في ظل استمرار حالة الغموض وما يرافقها من تفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد الدرسي، أن ضبط النفس كان الخيار الثابت منذ بداية القضية، وهو ما أسهم في تجنب أي انقسامات أو اتهامات غير مستندة إلى أدلة، والحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي والسياسي.
وفيما يتعلق بتأخر نتائج التحقيقات، قال الدرسي، إنه يصعب التكهن بأسباب هذا التأخير، مؤكدًا أن الرأي العام يدرك حجم التعطيل، في ظل الجهود المبذولة من مختلف الأطراف منذ بداية القضية. وأوضح أن حالة من الاطمئنان النسبي برزت بعد إقرار نائب القائد العام بتأخر النتائج، معتبرًا ذلك اعترافًا رسميًا بوجود هذا التأخير واهتمام الرأي العام به على المستويين الاجتماعي والسياسي.
وأشار إلى أن القضية تعرضت لضغوط متواصلة من مكونات اجتماعية ولجان محلية ومؤسسات مجتمع مدني ووسائل إعلام، في ظل تصاعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي زادت من مطالب الكشف عن التفاصيل.
وبينّ أن طبيعة هذه القضايا قد تفرض أحيانًا عدم الإفصاح عن مجريات التحقيق بشكل مستمر، معربًا عن أمله في عقد مؤتمرات صحفية دورية لعرض المستجدات وطمأنة الرأي العام. مثمناً تشكيلة اللجنة والكفاءات التي تضمها، معربًا عن أمله في أن تباشر عملها فورًا وأن تسرّع الوصول إلى نتائج تكشف ملابسات القضية.
واختتم عبد الجواد الدرسي، حديثه بتوجيه الشكر إلى مختلف الجهات التي ساهمت في متابعة القضية، بما في ذلك المكونات الاجتماعية واللجان المحلية والنشطاء، إضافة إلى القيادة العامة والأجهزة الأمنية، وعلى رأسها جهاز الأمن الداخلي ووزارة الداخلية، معربًا عن أمله في أن تُكلل هذه الجهود بالنجاح وكشف الحقيقة.
هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا
