فجّرت التعهدات الأخيرة لعبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بشأن إلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة، موجة عارمة من السخرية والسخط بين أوساط المغاربة.
وبينما حاول ابن كيران تقديم هذا الوعد كـ "أول قرار" لحكومته المحتملة في حال تصدر انتخابات شتنبر المقبل، واجه هجوماً شرساً من نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتبروا هذه الوعود "دغدغة للعواطف" ومحاولة مفضوحة لاستغلال ملف اجتماعي لأغراض سياسية وانتخابية ضيقة، خاصة في ظل عجز الحزب عن تقديم برنامج اقتصادي واجتماعي واقعي يقنع الناخبين.
ولم يتوانَ المتابعون في تذكير زعيم "المصباح" بأن التوقيت الصيفي الذي يَعِد اليوم بإلغائه، هو "إرث بيجيدي" بامتياز، إذ تم اعتماده وتثبيته بشكل نهائي في عهد الحكومة التي كان يترأسها حزبه، وهو ما جعل تصريحاته الحالية تبدو في نظر الكثيرين نوعاً من "التناقض السياسي" الذي يفتقد للمصداقية.
واتهم النشطاء ابن كيران بمحاولة الهروب إلى الأمام عبر التركيز على ملفات ثانوية، بعد أن فشل في تقديم بدائل حقيقية للأزمات الهيكلية التي ترهق كاهل المواطن المغربي.
وفي سياق متصل، اعتبر فريق واسع من المتفاعلين أن ملف "الساعة الإضافية" لا يعدو كونُه "شجرة تخفي غابة" من المشاكل الحقيقية، مؤكدين أن مثل هذه الوعود لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل تفشي البطالة والارتفاع الصاروخي في تكاليف المعيشة.
ووجه المنتقدون سهام نقد حادة لابن كيران، محملين إياه المسؤولية المباشرة عن تحرير أسعار المحروقات خلال ولايته الحكومية السابقة، وهو القرار الذي ترك المستهلك المغربي فريسة سهلة لـ "جشع لوبيات المحروقات" وأدى إلى موجة غلاء طالت مختلف المواد الأساسية، مما جعل من الصعب على الناخبين اليوم الثقة في وعود تركز على "عقارب الساعة" وتتجاهل "قفة المواطن".
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
