في منطقة عين برجة في الدار البيضاء، كانت اليوم الثلاثاء، مواجهات بين سكان دوار حقل الرماية المعروف بـ دوار العسكر وقوات تنفيذ قرارات الهدم والإفراغ.
احتجاجات وشعارات غاضبة
انطلقت الاحتجاجات وسط أجواء مشحونة، حيث رفع السكان شعارات تندد بقرارات الهدم، من بينها: هذا عار هذا عار.. عين برجة في خطر و علاش علاش احتجينا على الحكرة لي ما بغينا ، إلى جانب هتافات عاش الملك ، في محاولة للتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه قرارات تهدد استقرارهم.
تدخل أمني وتصاعد المواجهات
في المقابل، دعت السلطات المحتجين إلى إخلاء المكان، حيث خاطب ضابط أمن التجمع عبر مكبر صوت، مؤكدًا أن التجمهر غير قانوني.
لكن التوتر سرعان ما تحول إلى مواجهات مباشرة، بعدما أقدم بعض شباب الحي على رشق القوات العمومية بالحجارة، ما استدعى تدخل تعزيزات أمنية وتنفيذ توقيفات.
احتجاج سلمي ومطالب اجتماعية
رغم حدة المواجهات، اختار عدد من السكان نهجًا سلميًا، حيث ناشدوا السلطات التراجع عن قرارات الهدم، مؤكدين ارتباطهم بمساكنهم التي يقطنونها منذ عقود.
وفي مشهد مؤثر، وقف رجل سبعيني أمام القوات العمومية، مستعطفًا عدم تنفيذ الإخلاء، مشيرًا إلى أن العديد من سكان الحي من عائلات عسكريين متقاعدين.
شهادات إنسانية مؤثرة من قلب الاحتجاج
من بين أبرز المشاهد، سيدة ستينية ترتدي الأبيض وتحمل العلم الوطني، عبّرت عن معاناتها بمرارة.
وأوضحت أنها أرملة عسكري متقاعد توفي قبل شهرين، وأنها تعاني من مرض السرطان وتخضع للعلاج الكيميائي.
وأكدت أن المعاش الذي تتقاضاه لا يتجاوز 750 درهمًا، متسائلة كيف يمكن أن يكفي لتأمين حياة كريمة، خاصة بعد تهديدها بفقدان منزلها الذي تقطنه منذ 48 عامًا.
ووجهت نداءً مؤثرًا قائلة: فين غنمشي؟ .
أزمة السكن في الدار البيضاء تعود إلى الواجهة
تعكس هذه الأحداث واقعًا اجتماعيًا معقدًا، حيث يطالب سكان دوار عين برجة بحلول سكنية بديلة ومنصفة قبل تنفيذ عمليات الهدم، بما يضمن كرامتهم ويجنبهم خطر التشرد.
كما تطرح هذه المواجهات تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين مشاريع التهيئة الحضرية وحماية الحقوق الاجتماعية للفئات الهشة.
هي إذا أحداث تؤكد أن أزمة السكن في الدار البيضاء لا تزال من القضايا الملحة، وأن أي تدخل عمراني يحتاج إلى مقاربة اجتماعية شاملة، تضع الإنسان في صلب الحلول، وتضمن انتقالًا آمنًا ومنصفًا للسكان المتضررين.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
