صادق مجلس نواب الشعب، خلال جلسة عامة اليوم الثلاثاء 7 أفريل بباردو، على مشروع القانون الأساسي عدد 07/2026، المتعلق بالاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة. وأسفرت نتائج التصويت عن موافقة 92 نائبا، مقابل احتفاظ 3 نواب بأصواتهم ورفض 3 آخرين.
وينص هذا الاتفاق على احتضان تونس للمقر الرسمي للمركز، الذي يُعدّ هيكلاً تابعًا لمفوضية الاتحاد الإفريقي، مع إقرار الإطار القانوني الذي ينظّم نشاطه داخل البلاد ويكفل تمتّعه بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية اللازمة.
وفي ردّه على استفسارات النواب، أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد أهمية هذا المركز، مبرزا وجود شبه إجماع برلماني على جدواه وما يمكن أن يوفره من إضافة لتونس خاصة على مستوى تعزيز حضورها داخل هياكل الاتحاد الإفريقي.وأوضح الوزير أن المركز يهدف إلى أن يكون منصة إفريقية للتفكير والابتكار والعمل المشترك، من خلال تطوير السياسات والبرامج المستندة إلى أفضل الممارسات الدولية بما ينعكس إيجابيا على الشباب والاقتصاد وخاصة على المؤسسات الصغرى والمتوسطة. وأشار إلى أن المركز سيولي عناية خاصة بهذه الفئات إلى جانب صغار الفلاحين والصناعيين، في انسجام مع التوجهات الوطنية الداعمة لها بما يعزز إدماجها في الدورة الاقتصادية ويدعم فرص نموّها.كما شدّد على أن احتضان تونس لهذا الهيكل من شأنه أن يساهم في تكثيف حضورها في القارة الإفريقية التي تتطلب، وفق تعبيره، مزيدا من الانخراط الفعلي، مؤكدا أن المركز سيمكن أيضا من تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجال الأسواق الشاملة والسياسات الاقتصادية.وفي ما يتعلّق بالتخوفات المطروحة من قبل عدد من أعضاء البرلمان خاصة بشأن الامتيازات والحصانات، طمأن الوزير النواب بأن الاتفاقية تندرج في إطار الالتزامات الدولية المعتادة لتونس ولم تخرج عن الممارسات المعمول بها منذ انضمامها إلى المنظمات الإقليمية والدولية، مؤكدا في الآن ذاته أن السيادة الوطنية محفوظة وأن كل الجوانب الجبائية والأمنية والدبلوماسية تخضع لقواعد واضحة.وبيّن أن من بين الأهداف الأساسية للمركز أيضا تعزيز تشبيك العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية، في إطار التعاون جنوب - جنوب، ودعم الدبلوماسية الاقتصادية بما يساعد تونس على الاستفادة من الفرص التي تتيحها منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية مع حماية مصالح مؤسساتها الاقتصادية.كما اعتبر أن اختيار تونس لاحتضان هذا المركز يعكس الثقة التي تحظى بها على المستويين الإفريقي والدولي، مشيرا إلى أن ذلك قد يمهد لاستقطاب منظمات وهيئات إفريقية أخرى في المستقبل.وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن أنشطة المركز ستكون مفتوحة وشفافة وسيتم الإعلام بها عبر مختلف الوسائل، بما يتيح للنواب ومختلف الفاعلين إمكانية المشاركة والمساهمة في أعماله في إطار من التنسيق والتكامل.
وكان عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب قد استفسروا خلال مداخلاتهم عن جدوى هذا الهيكل الجديد وأهدافه الاستراتيجية. وتساءل المتدخلون عن القيمة المضافة التي يمكن أن يحققها المركز للاقتصاد الوطني ومدى قدرته على دعم انخراط تونس بشكل فعلي في الفضاء الإفريقي خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.كما شملت التساؤلات طبيعة أنشطة المركز ووظيفته العملية، حيث عبر بعض النواب عن تخوفهم من أن يكون مجرد إطار نظري دون تأثير ملموس، مطالبين بتوضيح البرامج والسياسات التي سيعمل على تنفيذها. وفي السياق ذاته، تم التركيز على الفئات المستفيدة من هذه المبادرة، مع التأكيد على ضرورة أن تشمل منافعها الفئات الهشة إلى جانب المؤسسات الصغرى والمتوسطة وصغار الفلاحين والصناعيين.وأثار النواب أيضا مسألة مدى مساهمة المركز في تعزيز الحضور التونسي داخل القارة الإفريقية، عبر دعم العلاقات الاقتصادية وتطوير فرص التعاون مع مختلف الدول الإفريقية. وفي المقابل، برزت تخوّفات تتعلق بالامتيازات والحصانات التي قد تُمنح لإطارات المركز، خاصة من حيث انعكاساتها المحتملة على السيادة الوطنية.من جهة أخرى، تم التطرق إلى الإطار القانوني المنظم للمركز، حيث استفسر عدد من النواب عن مدى توافق الاتفاقية المتعلقة به مع التزامات تونس الدولية والإقليمية وما إذا كانت تمثل استثناء جديدا في هذا المجال. كما طُرحت تساؤلات بشأن تأثير وجود المركز على سيادة الدولة لاسيما في الجوانب الجبائية والأمنية والدبلوماسية.وفي ما يتعلق بدوره الإقليمي، تساءل النواب عن إسهام المركز في دعم التعاون الاقتصادي الإفريقي ومدى ارتباطه بمنطقة التبادل الحر القارية الإفريقية. كما تم طرح مسألة فرص استفادة المؤسسات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من باب نت
