استنزاف الترسانة وتفكك الوكلاء.. إيران تدخل مرحلة التهدئة مثقلة بخسائر استراتيجية

أربيل (كوردستان24)- تدخل إيران مرحلة التهدئة الإقليمية وهي تواجه واقعاً عسكرياً واستراتيجياً مأزوماً، بعد تعرض قدراتها العملياتية لعملية استنزاف واسعة النطاق. وتكشف المعطيات الميدانية والتقارير الاستخباراتية أن طهران لم تعد تمتلك ذات الزخم العسكري الذي بدأت به المواجهات، وسط تراجع حاد في مخزونها الصاروخي، وشلل أصاب شبكة وكلائها في المنطقة، ما يضعها في وضع تفاوضي وميداني "أضعف" مما كانت عليه.

أشارت تقديرات استخباراتية أميركية حديثة إلى أن الولايات المتحدة تمكنت من تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية، مع استمرار الغموض حول مصير الجزء المتبقي. وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لوكالة "رويترز"، فإن الضربات الجوية المكثفة أدت إلى تدمير أو دفن أعداد كبيرة من الصواريخ داخل الأنفاق والمنشآت المحصنة تحت الأرض.

هذا الوضع انسحب أيضاً على برنامج الطائرات المسيّرة، حيث تؤكد التقديرات تدمير ثلث القدرات الإنتاجية والعملياتية. وفي إحصائية لافتة، أكدت القيادة المركزية الأميركية استهداف أكثر من 10 آلاف موقع عسكري إيراني، ما أسفر عن تدمير أو إلحاق أضرار بنحو 66% من منشآت إنتاج الصواريخ والمسيرات، فضلاً عن تحييد 92% من السفن الحربية الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية.

وعلى الرغم من بقاء جزء من هذه القدرات قابلاً للاستخدام، إلا أن المسؤولين الأميركيين يشيرون إلى أن "الانتشار الجغرافي والتحصينات تحت الأرض" يجعلان من الصعب تحديد حجم الخسائر بدقة نهائية، لكن المؤكد أن الفعالية الهجومية الإيرانية باتت تحت ضغط هائل.

وفيما يخص الطموحات النووية، وبينما تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى وجود كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (نحو 440 كلغ) مخبأة في مواقع تحت الأرض، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأوساط الدولية بتصريحات قللت من حجم هذا الخطر.

وقال ترامب في مقابلة مع "رويترز" إن اليورانيوم المخصب "لم يعد مصدر قلق"، مؤكداً أن واشنطن قادرة على مراقبة التحركات الإيرانية عبر الأقمار الصناعية، معتبراً في تصريح مكرر أن "المشكلة النووية الإيرانية قد حُلت بالفعل".

على الصعيد الإقليمي، كشف تحقيق لـ "رويترز" عن تآكل كبير في شبكة الوكلاء الإيرانيين. فقد أظهرت المقابلات مع مقاتلين ومسؤولين أن هذه الجماعات لم تُظهر الاندفاعة المتوقعة للدخول في الحرب، نتيجة سلسلة من العوامل القاصمة، أبرزها:

اغتيال القيادات: فقدان رؤوس الهرم القيادي أدى إلى تراجع التنسيق.

استنزاف خطوط الإمداد: تراجع نفوذ هذه الفصائل وقدرتها على التحرك، خاصة في سوريا.

تغير الأولويات: جنوح عدد من قادة الفصائل نحو الحفاظ على مكتسباتهم الاقتصادية والسياسية بدلاً من الانخراط في مواجهات مفتوحة ومدمرة.

تؤكد هذه المعطيات مجتمعة أن إيران لم تذهب نحو التهدئة كخيار استراتيجي نابع من القوة، بل كضرورة فرضها واقع الخسائر المتراكمة. فبين ترسانة عسكرية منهكة، وبحرية معطلة، وشبكة وكلاء تبحث عن مصالحها الخاصة، تجد طهران نفسها في مرحلة إعادة حسابات قسرية، في ظل مراقبة دولية لصيقة وتحولات كبرى في موازين القوى الإقليمية.


هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من كوردستان 24

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 25 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 13 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ ساعتين
وكالة الحدث العراقية منذ 5 ساعات
الغد برس منذ 37 دقيقة
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 20 ساعة
قناة السومرية منذ 12 ساعة