يلجأ الأفراد والشركات إلى استخدام الشيك على بياض كوسيلة مرنة لتسهيل بعض المعاملات أو تقديم ضمانات سريعة، لكن رغم مميزات هذه الوسيلة المالية السهلة لإتمام التعاملات، تظهر لها أخطار كبيرة. فما هو الشيك على بياض؟ ومتى بدأ استخدامه في السوق المصرفية؟ وكيف يمكن الاستفادة منه؟ وما مزاياه ومخاطره؟
ما هو الشيك على بياض؟ الشيك على بياض (Blank Cheque) هو شيك مصرفي يوقّعه الفرد/الشركة قبل استكمال جميع بياناته الجوهرية، ولا سيما قيمة المبلغ أو اسم المستفيد أو تاريخ الاستحقاق، على أن تُضاف هذه البيانات لاحقاً من جانب الطرف الذي تسلّمه. ويُستخدم هذا النوع من الشيكات عادةً كأداة ضمان أو في المعاملات التي تقوم على درجة عالية من الثقة بين الطرفين، لكنه يظل من أكثر الأدوات المالية إثارة للمخاطر لأن التوقيع المسبق على ورقة غير مكتملة يمنح حائزها مساحة واسعة لملء البيانات، بما قد يفتح الباب أمام خلافات قانونية ومالية إذا جرى استخدامه على نحو يتجاوز ما اتُّفق عليه. ما مزايا الشيك على بياض؟ تُعد مزايا الشيك على بياض محدودة ووظيفية أكثر منها قانونية، وأهمها السرعة والمرونة في إتمام معاملة لم تُحسم تفاصيلها النهائية، وتسهيل السداد أو الضمان في الحالات التي يصعب فيها تحديد الرقم بدقة وقت التوقيع، كما أنه قد يختصر وقت الإجراءات بين طرفين تجمعهما علاقة تجارية مستقرة أو ثقة شخصية عالية، لكن هذه المزايا قائمة أساساً على الثقة، لا على الحماية.
ما مخاطر الشيك على بياض؟ يرى الخبراء المصرفيون أن مخاطر الشيك على بياض أكبر بكثير من مزاياه، وأبرزها احتمال إساءة الاستخدام، أو إدخال مبلغ أعلى من المتفق عليه، أو تقديم الشيك في توقيت غير مقصود، أو نشوء نزاع إثبات معقد حول حدود التفويض الذي منحه الساحب للمستفيد. ولهذه الأسباب يُنظر إلى الشيك على بياض باعتباره أداة عالية المخاطر، وقد تصفه بعض الأنظمة القانونية باعتباره «محرراً ناقصاً» يفتح الباب لمشكلات قانونية إذا استُكملت بياناته دون تفويض صحيح. متى ظهر الشيك على بياض؟ عرف العالم استخدام الشيك على بياض منذ أواخر القرن الثامن عشر، ثم تطوّر استخدامه لاحقاً إلى معنى مجازٍ شهير وهو «تفويض مفتوح بلا سقف»، فيما يشير قاموس (Merriam-Webster) إلى أول استخدام لمصطلح الشيك على بياض عام 1793، أما في قاموس أكسفورد فيعود أول استخدام للمصطلح نفسه إلى عام 1829. كيف تحمي نفسك عند توقيع شيك على بياض؟ يرى الخبراء المصرفيون أن أفضل حماية للعميل عند توقيع شيك على بياض هي، ببساطة، ألا يوقّعه أصلاً إلا في أضيق الحدود، حتى البنوك تنصح صراحة بعدم توقيع شيك فارغ، وبضرورة كتابة التاريخ واسم المستفيد والمبلغ قبل التوقيع، مع شطب أي فراغات متبقية في الشيك حتى لا تُضاف بيانات لاحقاً. ويقول معهد المعلومات القانونية في جامعة كورنيل (Legal Information Institute - Cornell University)، إذا اضطررت للتعامل بالشيك على بياض رغم المخاطر، فالحماية العملية تكون بتقليل مساحة العبث إلى الحد الأدنى. وينصح المعهد بكتابة اسم المستفيد بوضوح، وتحديد المبلغ بالأرقام والحروف، وضع التاريخ، وشطب أي مساحة خالية، والاحتفاظ بصورة من الشيك قبل التسليم، ويفضَّل أيضاً أن يكون هناك إقرار أو اتفاق مكتوب يوضح سبب تسليم الشيك وقيمته والغرض منه، لأن الشيك غير المكتمل قد يُعامل قانونياً في بعض الأنظمة باعتباره «محرراً ناقصاً» (intended to be completed) لاحقاً، ما يجعل حدود التفويض مسألة مهمة عند النزاع.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
