يشهد الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لحزب الاستقلال، تطورات تنظيمية لافتة، بعد إعلان مجموعة من أعضاء المكتب التنفيذي مقاطعتهم لاجتماع المكتب الذي كان مقررا عقده يوم أمس الأربعاء بالرباط، وذلك على خلفية ما وصفوه بـ أزمة ثقة مرتبطة بتدبير مالية الاتحاد وبعض أصوله وممتلكاته .
وأوضح الأعضاء الموقعون على البلاغ أن هذه الخطوة تأتي في سياق تزايد التساؤلات بشأن طريقة تدبير الموارد المالية للنقابة، إلى جانب ما اعتبروه غياب توضيحات رسمية كافية حول عدد من الملفات المرتبطة بالأصول والممتلكات.
وأكد الأعضاء أنهم كانوا ينتظرون من الكاتب العام للاتحاد، النعم ميارة، التفاعل مع الدعوة التي وجهوها لعقد دورة استثنائية للمجلس العام، باعتبارها الإطار المؤسساتي المناسب لتوضيح المعطيات وترتيب المسؤوليات وتنوير الرأي العام.
وأشار البلاغ إلى أن الأعضاء تفاجؤوا بعدم التفاعل مع هذا المطلب، مع تسجيل ما وصفوه بـ محاولات التشكيك في مسطرة تبليغ المراسلة المتعلقة بطلب عقد الدورة الاستثنائية، بدعوى عدم تسلمها بشكل مباشر من طرف مدير المقر المركزي، فضلا عن تعرض البعض منهم لضغوط قصد سحب توقيعاتهم، إضافة إلى توجيه اتهامات اعتبروها غير مؤسسة، من قبيل التغرير و التآمر و التزوير .
واعتبر أعضاء المكتب التنفيذي أن إدخال النقاش التنظيمي الداخلي للاتحاد في تأويلات ذات طابع سياسي دون تقديم توضيحات موضوعية بشأن القضايا المثارة من شأنه أن يزيد من حالة الغموض، ويؤثر سلبا على صورة الاتحاد وتاريخه النضالي، خاصة في سنة يخلد فيها الذكرى 66 لتأسيسه .
وبناء على ذلك، أعلن الموقعون على البلاغ، مقاطعتهم لاجتماع المكتب التنفيذي، مؤكدين أن شروط النقاش المسؤول والشفاف غير متوفرة في الظرف الحالي، وأن الأولوية ينبغي أن تعطى لعقد دورة استثنائية للمجلس العام في أقرب الآجال، قصد معالجة القضايا المطروحة داخل إطار مؤسساتي واضح.
في المقابل، أصدر المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بلاغا توضيحيا للرأي العام النقابي، أكد فيه أن الاجتماع الذي عقد بدعوة من الكاتب العام النعم ميارة، خصص لتدارس عدد من القضايا التنظيمية المرتبطة بملفات الحوار الاجتماعي والتحضير لاحتفالات فاتح ماي، إضافة إلى الوقوف عند الاتهامات التي تم تداولها خلال الأيام الأخيرة داخل الساحة النقابية.
وأوضح البلاغ أن أعضاء المكتب التنفيذي شددوا خلال الاجتماع على تشبثهم بقيم المصداقية والموضوعية، ورفضهم لما وصفوه بـ محاولات التشهير أو توظيف المعطيات بشكل مغلوط لخدمة أجندات ضيقة، معتبرين أن الاتهامات الموجهة للكاتب العام تدخل في إطار حملة ممنهجة تقف وراءها أطراف قالوا إنها كانت تستفيد من امتيازات ومواقع لم تعد منسجمة مع مسار الإصلاح الذي انخرطت فيه المنظمة .
وأوضح البلاغ، أيضا، أن وحدة الصف النقابي تظل أولوية أساسية ، مشددا على ضرورة التحلي باليقظة و عدم الانسياق وراء الأخبار المغلوطة أو حملات المزايدة التي تستهدف مصداقية التنظيم ، مسجلا ما اعتبره ممارسات غير سليمة ، من بينها استعمال الترويسة الرسمية للاتحاد خارج إطارها القانوني والتنظيمي، وهو ما قد يخلق لبسا لدى الرأي العام والمناضلين ويعرض أصحاب تلك الوثائق للمساءلة القانونية.
وفي السياق ذاته، شدد المكتب التنفيذي على أن أبواب الحوار ستظل مفتوحة أمام كل النقاشات المسؤولة في إطار احترام قوانين وأخلاقيات العمل النقابي، بعيداً عن منطق تصفية الحسابات أو الابتزاز.
وتزامنا مع هذه التطورات، صدر قرار تنظيمي عن الكاتب العام، النعم ميارة، يقضي بإعفاء عمر سيبويه من مهامه كمدير للمركز، ابتداء من تاريخ 8 أبريل الجاري، وذلك بناء على الاختصاصات المخولة له، وبعد اطلاع أعضاء المكتب التنفيذي على ملابسات القرار .
وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر داخل هياكل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في وقت يؤكد فيه مختلف الأطراف تمسكهم بالحفاظ على وحدة التنظيم ومواصلة الدفاع عن مصالح الشغيلة المغربية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
