في الأندية الكبرى، لا تُقاس الأزمات فقط بعدد النقاط الضائعة أو النتائج المتذبذبة، بل بمدى تماسك العلاقة بين المدرج وغرفة القيادة.
وهذا تحديدًا ما يطفو على السطح داخل الوداد الرياضي، حيث لم تعد المطالب برحيل الرئيس هشام آيت منا مجرد رد فعل انفعالي، بل تحوّلت إلى تعبير واضح عن أزمة ثقة مركبة، تتداخل فيها اعتبارات رياضية وتسييرية وتواصلية.
الوداد، تاريخيًا، ليس مجرد نادٍ ينافس على الألقاب، بل مؤسسة كروية تُجسد ثقافة الانتصار والاستمرارية في القمة.
لذلك، فإن أي شعور بالابتعاد عن هذا المسار يُترجم سريعًا إلى ضغط جماهيري، خاصة حين تتعزز القناعة بأن الاختلال لا يرتبط فقط بالمدرب أو اللاعبين، بل يمتد إلى طريقة إدارة النادي ككل.
هنا بالضبط، يظهر جوهر الانتقادات الموجهة للرئيس الحالي، والتي تتركز حول ما يعتبره الأنصار غيابًا للتوازن بين منطق التدبير المالي ومنطق المشروع الرياضي.
لا أحد ينكر أن كرة القدم الحديثة أصبحت صناعة قائمة بذاتها، وأن الأندية مطالبة بتعزيز مواردها وتطوير بنياتها الاقتصادية. غير أن الإشكال المطروح داخل الوداد، وفق منظور شريحة واسعة من الجماهير، هو أن هذا التحول لم يُواكَب برؤية رياضية واضحة المعالم.
فالتسويق، مهما كان ناجحًا، لا يمكن أن يكون بديلاً عن النتائج، بل يفترض أن يكون داعمًا لها. وعندما تختل هذه المعادلة، تبدأ الهوية في التآكل تدريجيًا.
إلى جانب ذلك، يبرز عامل التواصل كأحد أبرز نقاط التوتر. في الأندية ذات القاعدة الشعبية العريضة، لا يكفي اتخاذ القرارات، بل يجب أيضًا تأطيرها بخطاب يُقنع ويُطمئن.
غير أن بعض خرجات الرئيس الإعلامية، بدل أن تخفف الاحتقان، ساهمت في تعميقه، سواء بسبب توقيتها أو مضمونها. وهو ما جعل فئة من الأنصار تعتبر أن صورة القيادة لم تعد تعكس ثقل ومسؤولية نادٍ بحجم الوداد.
لكن، ورغم حدة المطالب، فإن النقاش لا يجب أن يُختزل في شعار الرحيل فقط. فالتحدي الحقيقي يكمن في ما بعد ذلك: ما هو المشروع البديل؟ ومن يملك القدرة على إعادة بناء الثقة وصياغة رؤية تجمع بين الطموح الرياضي والاستقرار المالي؟ لأن تغيير الأشخاص دون مراجعة المنهج قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس الأزمة، بشكل مختلف.
في المحصلة، يقف الوداد أمام لحظة مفصلية تتطلب شجاعة في التقييم ووضوحًا في الاختيارات. فإما أن تنجح مكوناته في إعادة ضبط البوصلة واستعادة الانسجام بين الإدارة والجماهير، أو يستمر التوتر في التفاقم، بما قد ينعكس سلبًا على الحاضر والمستقبل.
وفي كل الأحوال، تبقى رسالة المدرج واضحة: في الوداد، لا مكان لأنصاف الحلول، ولا شرعية لأي مشروع لا يضع الألقاب في صدارة الأولويات
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
