بين طهران وواشنطن وتل أبيب.. خبراء: اتفاق «إسلام آباد» ليس سهلاً والملف اللبناني مفتاح التفاوض

تتعقد عقد مفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، قبل انعقادها، ففي وقت تصر فيه طهران على الالتزام بكافة بنود الهدنة العشرة، بما في ذلك إنهاء الحرب في كافة جميع الجبهات، وبالأخص لبنان، الذي تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إنه ليس من ضمن الإتفاق.

وأدى هذا التباين بدروه إلى تأخير انعقاد المحادثات يومًا إضافيًا، بعد أن كان من المقرر انعقادها في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، اليوم الجمعة، حيث من المفترض أن تنعقد غدًا السبت.

إلا أنها قد لا تنعقد في الأساس حال استمر الوضع في لبنان كما هو عليه- إذ تؤكد طهران على ضرورة إنهاء الحرب هناك حتى تنخرط في المحادثات، في حين تصر إسرائيل على مواصلة عدوانها على لبنان.

ووسط ذلك يتحول المشهد من سؤال متى تسفر المفاوضات بين البلدين التي لطالما عرفت بالتعقيد الشديد عن اتفاق إلى متى تنعقد، في مؤشر بين على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار.

وبواسطة باكستانية، قبلت الولايات المتحدة، فجر الأربعاء، مقترح إيراني من عشرة بنود، قال عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «نعتقد أنه أساس للتفاوض قابل للتطبيق».

الشروط العشرة هي: طالبت الولايات المتحدة -من حيث المبدأ- بضمان عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والقبول بالتخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية، ورفع جميع العقوبات الثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن، وإنهاء جميع قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إلى جانب، دفع تعويضات لإيران، وخروج القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية (حزب الله) في لبنان، حسب وكالة «تسنيم» الإيرانية.

قرار واشنطن إسرائيلي

وفي غضون ذلك، يرى رجا طلب، الباحث السياسي الأردني، أن إيران ستبقى متمسكة بضرورة إدراج لبنان ضمن أي تسوية أو أي اتفاق يتم التوصل إليه في إسلام آباد.

في حال انعقاد هذه المفاوضات، بحسب ما يقوله «طلب» في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، فليس بالضرورة أن تؤدي إلى اتفاق بين الجانبين؛ إذ إن الولايات المتحدة، وتحديدًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يمتلك هامشًا سياسيًا كبيرًا لمواجهة أفكار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو الحد من تأثيره.

ويضيف أن نتنياهو، بحكم شخصيته ونهجه السياسي وقدرته على المناورة، يستطيع التأثير بشكل ملحوظ على القرار الأمريكي، رغم أن الولايات المتحدة هي الطرف الأقوى رسميًا.

ومن جانب آخر، يقول الباحث السياسي إن الرئيس الأمريكي يواجه ضغوطًا داخلية من قوى وجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، وهو ما يحد من قدرته على اتخاذ قرارات تتعارض مع توجهاتها، خاصة في ظل ما يثار حول ملفات حساسة تطاله سياسيًا، الأمر الذي يدفعه إلى تجنب أي تصادم مع المصالح «الصهيونية» سواء في تل أبيب أو داخل الولايات المتحدة.

وبشأن مدى جدية المفاوضات، يقول «طلب» إننا أمام محاولة تفاوضية حقيقية، لكنها تبدو في جزء كبير منها محاولة لكسب الوقت.

وفي المقابل يطرح نساؤلًا: هل ستقود هذه المحاولة إلى تسوية فعلية، وما طبيعة هذه التسوية؟ مجيبًا «أي تسوية لا تراعي المطالب الإيرانية، سواء من حيث ربط الملف اللبناني أو عدم المساس بالمصالح الاستراتيجية الإيرانية وقدرتها الدفاعية، بما في ذلك ملف السلاح النووي، أرى أنها مهددة بالفشل».

وعلى الجانب الآخر، يقول طلب إنه لا يمكن للولايات المتحدة، بدفع من نتنياهو، أن تتجاهل الملف النووي الإيراني، ولا يمكنها كذلك التغاضي عن قضايا أخرى مثل مضيق هرمز وأمن دول الخليج العربية، وهي ملفات شديدة الحساسية قد تتسبب في انفجار الخلافات.

لذلك، في تقديره أن الوصول إلى حل حقيقي يتطلب فترة طويلة من التفاوض، وليس مجرد أيام أو جولات محدودة.

اختبار حقيقي

من جانبه، قال الدكتور أحمد العناني، الباحث في العلاقات الدولية، إنه في ظل إصرار إيران على ربط انخراطها في المفاوضات بإنهاء الحرب في لبنان، فإن ذلك يمثل «اختباراً حقيقياً لمدى جدية الجانب الأمريكي».

وقال العناني، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إن إيران تقول إنها قدمت خطة من عشرة بنود، بما في ذلك وقف إطلاق النار على حلفائها في المنطقة، وبالأخص حزب الله اللبناني، وبالمقابل، الولايات المتحدة -بعد أن وافقت في البداية- عادت وقالت إن هذا الموضوع ليس ضمن بنودها، وبالتالي أصبحت هناك حالة عدم ثقة.

ورأى أن المشهد الراهن يعطي إيحاءً بأن الحلول الدبلوماسية ربما تصل إلى طريق مسدود، مشدداً على أن الأمر يتوقف على مدى جدية الجانبين أو تقديم تنازلات أكثر.

وأوضح أن ذلك يأتي في حين أنه سيجري التفاوض على ملفات شديدة التعقيد، بما في ذلك موضوع مضيق هرمز وآلية العبور والرسوم، بالإضافة إلى الملفات القديمة مثل الصواريخ الباليستية والوكلاء وتخصيب اليورانيوم والمنشآت النووية.

ويؤكد أنه لا يمكن الحكم على المشهد في ظل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطلق كل دقيقتين تصريحاً مختلفاً، وهو غير ثابت في سياسته تجاه الملف الإيراني، وفي المقابل، إيران واضحة، وقدمت بنوداً وتريد وقف إطلاق النار عليها وعلى حلفائها.

هناك مفاوضات

لكن المؤشرات في رأي العناني تقول إنه سيكون هناك جلوس على طاولة المفاوضات، ورغم أن إيران قد ترفض في البداية، لكنها في النهاية ستجلس وتفاوض، إذا ما فُرضت فترة زمنية معينة تُجبر فيها الولايات المتحدة الجانب (الإسرائيلي) على وقف إطلاق النار الفوري خلال أسبوع إلى عشرة أيام على الجانب اللبناني.

أما إذا رفضت الولايات المتحدة، فيقول استناداً إلى تصريحات من الحرس الثوري الإيراني بهذا الشأن، فإن إيران مستعدة لمعاودة القصف مرة أخرى على إسرائيل، بسبب استمرار العمليات في جنوب لبنان.

وحول ما إذا كان يمكن أن تثمر هذه المفاوضات عن اتفاق، أوضح أن الأمر معقد؛ أولاً: الجانب الإيراني ليس لديه ما يخسره، فقد تم استهداف منشآت عديدة، ولم يعد أمامه إلا التدخل البري، حيث تم ضرب البنية التحتية ومحطات الطاقة والمصانع والجسور؛ بالتالي، لا يوجد ما تخسره إيران، وهي مستعدة للاستمرار في الحرب.

ومن الناحية الاستراتيجية، يضيف أنه يمكن القول إن طهران كسبت سياسياً؛ فالنظام ما زال قائماً، ولم يقدم تنازلات في ملف الصواريخ الباليستية أو الوكلاء أو نسبة تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى تزايد الدعم الشعبي.

في المقابل، يشير إلى أن الولايات المتحدة تواجه مشكلات كبيرة، ولذلك دخلت في مفاوضات، بسبب تراجع الثقة في سياستها، وتأثير ذلك على حلفائها؛ وبالتالي، هناك خسائر كبيرة للولايات المتحدة.

أيام ستكشف

وفي هذا الإطار، يبين العناني أنه يمكن الحكم على نتائج المفاوضات خلال أول أسبوع أو عشرة أيام؛ لأن هذه ليست مفاوضات قصيرة، لكن من الجلسة الأولى أو الثانية يمكن معرفة ما إذا كان هناك اتفاق قريب أو أننا سنعود إلى «نقطة الصفر».

وفي توضيح لمقصده بمرحلة الصفر، يضيف أن ذلك لا يعني عودة الحرب بنفس الوتيرة التي كانت عليها في الأربعين يوماً، بل قد تعود ضربات محدودة، مع تشديد العقوبات.

وعلى الجانب الآخر، يشير العناني إلى أن هناك أوراق ضغط كبيرة بيد إيران تؤثر على الاقتصاد الدولي، خصوصاً عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 9 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 23 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 13 ساعة
بوابة الأهرام منذ ساعتين
بوابة أخبار اليوم منذ 11 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 12 ساعة