أفادت رسالة رسمية شديدة اللهجة وجهتها السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن إلى لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) بدخولها بقوة على خط الأزمة المشتعلة في أسواق الطاقة العالمية، حيث طالبت بفتح تحقيق عاجل وموسع في سلسلة من المعاملات النفطية دون المليار دولار بـ50 مليون دولار، والتي وصفتها بالمريبة لتزامنها الدقيق والمثير للشكوك مع خطابات وتغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بالأزمة مع إيران.
ويربط هذا التحرك البرلماني المباشر بين تقلبات السوق وبين التقرير الصادم الذي أصدرته مجموعة بورصة لندن (LSEG)، والذي كشف عن مراهنات ضخمة نفذها متداولون بمبالغ تصل إلى 950 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط، وذلك قبل ساعات قليلة فقط من إعلان الرئيس ترامب المفاجئ عن هدنة الأسبوعين مع طهران مساء الثلاثاء الماضي.
وتشير البيانات الموثقة الصادرة عن مجموعة بورصة لندن (LSEG)، والتي استندت إليها وارن في مطالبتها، إلى وجود «توقيت قاتل» يثير التساؤلات حول نزاهة التداولات، حيث تم رصد بيع 8600 عقد من العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي في تمام الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة مساءً بتوقيت غرينتش، وهو ما يسبق إعلان الهدنة الرسمي من قبل البيت الأبيض بنحو ساعتين ونصف فقط.
هذا التحرك الاستباقي في السوق، بحسب ما أوردته نشرة إيكونوميك تايمز المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة الدولية، أدى فور إعلان التهدئة إلى هبوط حاد وفوري في الأسعار بنسبة بلغت 15%، مما حقق أرباحاً خيالية لمن دخلوا في مراكز البيع المكشوفة.
ولم تتوقف اتهامات السيناتور وارن عند هذا الحادث فحسب، بل أكدت في رسالتها الموجهة للـ (CFTC) وجود نمط متكرر ومريب يشير إلى احتمالية وجود «تداول بناءً على معلومات داخلية» مسربة من أروقة صنع القرار، لافتة الانتباه إلى واقعة مشابهة حدثت في الثالث والعشرين من مارس الماضي، حينما شهدت السوق رهاناً مماثلاً بقيمة 500 مليون دولار تم تنفيذه قبل 15 دقيقة فقط من صدور قرار رئاسي بتأجيل ضربات عسكرية كانت مقررة ضد البنية التحتية الإيرانية.
وتتمحور شكوك وارن حول ما إذا كان بعض المتداولين أو المؤسسات المالية الكبرى قد حصلوا على تسريبات مسبقة لمحتوى القرارات الرئاسية، مستفيدين من التصريحات العنيفة التي يطلقها الرئيس، وفقاً لما عززته تقارير وكالة أسوشيتد برس الاستقصائية.
كما طالبت وارن في ملاحقتها القانونية بفحص نشاط منصات التنبؤ، مستشهدة بـ تقارير وكالة أسوشيتد برس حول نشاط منصة بولي ماركت، والتي أظهرت حسابات جديدة حققت مكاسب طائلة من خلال رهانات اتسمت بدقة زمنية متناهية حول توقيت إعلان الهدنة، مما يعزز فرضية وجود خرق أمني أو معلوماتي.
وبينما يحاول بعض المحللين في نشرة إيكونوميك تايمز تبرير هذه التحركات باعتبارها عمليات «تحوط» اعتيادية تقوم بها شركات الطاقة الكبرى لحماية استثماراتها، إلا أن ضخامة المبالغ المرصودة وتوقيتها المرتبط بالدقيقة والثانية يضع الجهات التنظيمية والرقابية تحت ضغط هائل لكشف الحقيقة أمام الرأي العام والمستثمرين.
وخلصت السيناتور وارن في ختام مطالبتها إلى أن هذا التحقيق يعد ضرورة قصوى لتحديد ما إذا كانت تقلبات النفط الحالية ناتجة عن عوامل العرض والطلب الحقيقية في ظل أزمة مضيق هرمز، أم أنها نتيجة عملية «هندسة مالية» غير قانونية تعتمد على استغلال معلومات سيادية مسربة، وهو ما ستكشف عنه الأيام المقبلة مع استمرار تدفق البيانات من مجموعة بورصة لندن والجهات الرقابية.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
