إسلام آباد واختبار المأزق الإيراني
ناجي حرج
المدير التنفيذي لمركز جنيف للعدالة
مع وصول وفدي الولايات المتحدّة وإيران إلى إسلام آباد مساء اليوم 10/ 4 من المؤمل أن تبدأ المفاوضات بينهما يوم السبت 11 نيسان 2026. ولا تدخل طهران هذه المفاوضات من موقع تفاوضي مريح، مهما حاول خطابها الداخلي أن يوحي بذلك. فالمسألة لم تعدّ مجرد تفاوض على وقف إطلاق النار أو تهدئة مؤقتة، بل أصبحت أيضاً مصدر ضغطٍ يضع المفاوض الإيراني في مأزق سياسي وإعلامي صنعته إيران بنفسها. فقد قدّم القادة الإيرانيون موافقة ترامب على وقف إطلاق النار المؤقت لجمهورهم على أنّه انتصارٌ في الحرب، مؤكدّين بأن واشنطن قد وافقت على الشروط الإيرانية العشر الأساسية.
وعلى مدى الأيام الماضية ظلّ الجمهور المؤيد للنظام الإيراني يقيم الإحتفالات في الساحات العامة، وهو يتغنى بالنصر المؤزّر للجمهورية على قوى الإستكبار العالمي. لكن مع انكشاف المواقف الحقيقية، بدا واضحاً أن الفجوة بين ما أعلنته طهران في الداخل، وما هو مطروح فعلياً في التفاوض، أكبر بكثير مما يمكن إخفاؤه. وهنا بالتحديد نشأ المأزق: إذ لم تعدّ إيران تواجه فقط تشدّداً أميركياً، بل باتت تواجه أيضًا سقف التوقعات الذي رفعته هي نفسها أمام شعبها ومؤيديها.
أين يكمن المأزق الإيراني؟
لقد أوحت الرواية الإيرانية بأن الولايات المتحدّة الأميركية قد وافقت على عشر شروطٍ إيرانية لوقف إطلاق النار، ولكي تكون أساساً للمفاوضات في آسلام آباد. فقد قال إبراهيم رضايي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إن "العدو اضطّر إلى قبول الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب، بفضل مقاومة الشعب والقوات المسلحة إلى جانب محور المقاومة"، مبيناً أن الشروط الإيرانية تتضمن:
ـ ضمان أن تلتزم الولايات المتحدة وحلفاءها بعدم شنّ إيّ هجومٍ على إيران مرّة أخرى.
ـ رفع كامل للعقوبات الأميركية على إيران وتحرير كلّ الأصول المجمّدة.
ـ الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم
ـ طرد القوات الأمريكية من المنطقة،
ـ إلغاء جميع العقوبات والقرارات الدولية،
ـ وقف الهجمات ضدّ لبنان وأطراف محور المقاومة،
ـ إعادة فتح مضيق هرمز تحت السيادة الإيرانية.
ـ فرض رسم عبور يبلغ نحو مليوني دولار لكل سفينة، يجري تقاسمه مع سلطنة عُمان.
ـ تعويضات أو دعم لإعادة الإعمار عن أضرار الحرب داخل إيران.
لكن ما ظهر لاحقاً يؤكدّ أن واشنطن لا تنظر إلى الأمور بهذه الطريقة، بل لديها فهم مختلف تماماً للشروط الأساسية التي ستقوم عليها المفوضات مع طهران، تقوم على التزام إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية، وتسليمها لليورانيوم عالي التخصيب، وفرض قيود على القدرات العسكرية لطهران، وإنهاء نشاط الجماعات الوكيلة لها في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكلٍ كامل. بل أن المتحدّثة باسم البيت الأبيض عبّرت عن رفض واشنطن الكامل لما نُشر من شروطٍ إيرانية قائلة أنّه تم رميها في سلّة المهملات.
وهنا تصبح المشكلة أعمق من مجرد خلاف تفاوضي؛ لأنها تتحول إلى فجوة مصداقية داخلية إيرانية، حين تمنّي دولة جمهورها وأتباعها بسقف إنجازٍ مرتفع جداً قبل بدء المفاوضات، ثم تتكشف الحقائق لتثبت أنه لا يوجد أيّ أساسٍ لما تقول. ولذا فإن المفاوض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
