دخل ملف تدبير الرخص الاقتصادية والإدارية بجهة الدار البيضاء سطات مرحلة جديدة عنوانها التشدد في التطبيق والرقابة، في ظل توجه واضح نحو إرساء حكامة إدارية قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل مختلف الجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، وجه عمال العمالات والأقاليم تعليمات حازمة إلى رؤساء الجماعات والمقاطعات، تلزمهم باحترام المساطر القانونية بشكل صارم، مع اعتماد المنصة الرقمية رخص كقناة وحيدة لمعالجة طلبات التراخيص، في خطوة تهدف إلى ضبط هذا القطاع.
توحيد المساطر وتقليص التدخلات
ويراهن هذا التوجه على رقمنة مساطر معالجة الملفات، بما يضمن توحيد طرق الاشتغال وتتبع دقيق لكل مراحل دراسة الطلبات، الأمر الذي من شأنه تقليص هامش التدخلات الفردية التي لطالما أثارت جدلا واسعا.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الإجراءات أصبحت ملزمة بشكل رسمي، بعد تعميمها على مختلف المسؤولين المحليين، مع التحذير من أي خرق لها تحت طائلة المساءلة.
تقارير تكشف اختلالات خطيرة
ويأتي هذا التشدد عقب تقارير دقيقة أنجزتها مصالح الشؤون الداخلية، كشفت عن تجاوزات في منح بعض الرخص، سواء في الأنشطة التجارية أو استغلال الملك العمومي أو التعمير، حيث تم تسجيل حالات منح تراخيص خارج الضوابط القانونية.
كما بينت هذه المعطيات أن بعض القرارات كانت تتخذ بشكل فردي دون استشارة اللجان المختلطة، وهو ما اعتبر مساسا بمبدأ الشفافية وخرقا واضحا للقوانين.
تعزيز دور اللجان وضبط المسؤوليات
وفي إطار معالجة هذه الاختلالات، تم التأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار لدور اللجان المختلطة، باعتبارها آلية تضمن تعددية القرار وتحد من الانفراد في منح الرخص.
كما تم التحذير من منح الشواهد الإدارية خارج المساطر الرسمية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على ثقة المواطنين في الإدارة، فضلاً عن تبعات قانونية قد تكون ثقيلة على المسؤولين.
إصلاح شامل لقطاع الرخص
ومن المنتظر أن تساهم هذه الإجراءات في الحد من ظاهرة الرخص الانتقائية ، التي كانت تمنح في بعض الحالات بناء على اعتبارات غير موضوعية، مع تعزيز الشفافية في تدبير الملفات.
ويعكس هذا التحرك إرادة واضحة لإعادة ترتيب قطاع الرخص داخل الجماعات الترابية، ووضع حد لمظاهر الغموض والتلاعب، بما يعزز مناخ الاستثمار ويرسخ ثقة المواطنين في الإدارة.
هذا المحتوى مقدم من آش نيوز
