باشرت الحكومة جولة جديدة من اللقاءات التمهيدية مع المركزيات النقابية، في خطوة تندرج ضمن التحضير لجولة أبريل من الحوار الاجتماعي المرتقب عقدها يوم 17 من الشهر الجاري، وسط سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بتصاعد الضغوط المرتبطة بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وفي هذا الإطار، عقد وفد من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لقاء مع وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، يوم 10 أبريل 2026، بمقر الوزارة، خصص أساسا لتحديد جدول أعمال الجولة المقبلة من الحوار.
وخلال هذا اللقاء، جددت النقابة التذكير بمطالبها الاجتماعية، وعلى رأسها الرفع من الأجور والمعاشات، إلى جانب تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والموظفين، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل مدخلا أساسيا لتعزيز القدرة الشرائية في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار.
وترى النقابة أن الزيادة التي أقرتها الحكومة في أبريل 2024، والمحددة في 1000 درهم، لم تعد كافية لمواجهة موجة الغلاء، التي أثرت بشكل مباشر على معيش المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود.
وفي سياق متصل، أثار ممثلو الكونفدرالية ملف الحريات النقابية، منبهين إلى ما وجود تضييقات وخروقات تمس العمل النقابي، فضلا عن التأكيد على ضرورة وفاء الحكومة بالتزاماتها السابقة تجاه عدد من الفئات المهنية، خاصة في الهيئات المشتركة، مثل المتصرفين والمهندسين والتقنيين والمساعدين الإداريين.
وامتد النقاش أيضا إلى قضايا مرتبطة بمراجعة القوانين الانتخابية، وتفعيل الحوار القطاعي في عدد من القطاعات التي تعرف تعثرا أو غيابا في تنفيذ مخرجات اتفاقاتها السابقة، وهو ما يعكس، حسب متابعين، عمق الاختلالات التي لا تزال تطبع منظومة الحوار الاجتماعي.
وتفاعلا مع هذا الموضوع، كشف الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد هوير العلمي، أن الأولوية اليوم تكمن في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، مشددا على أن تحسين الأجور والمعاشات يظل الآلية الأكثر نجاعة لتحقيق هذا الهدف.
وشدد الهوير على أن جميع أشكال الدعم التي تخصصها الحكومة لعدد من الفئات، سواء المستوردين أو الفاعلين في بعض القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الفلاحة، لا يلمس المواطنون أثرها على أرض الواقع.
واعتبر المتحدث أن الإشكال الحقيقي يكمن في عدم استفادة المستهلك من هذا الدعم بسبب تدخل المضاربين ووسطاء السوق، مستشهدا بقطاع اللحوم الحمراء، حيث ظلت الأسعار مرتفعة رغم الدعم المخصص لاستيراد الأغنام واللحوم.
وإلى جانب ذلك، لم يخف النقابي قلقه من وضعية سوق المحروقات، التي وصفها بالهشة، في ظل غياب آليات فعالة للمراقبة، وضعف تأثير المؤسسات التنظيمية بعد تحرير الأسعار، ما يفاقم العبء على المستهلك.
وتأتي جولة أبريل المرتقبة في سياق دقيق، حيث تتطلع النقابات إلى تحقيق مكاسب ملموسة لفائدة الأجراء والمتقاعدين، في وقت تواجه فيه الحكومة تحدي التوفيق بين التوازنات المالية والاستجابة للمطالب الاجتماعية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، وما تحمله من رهانات سياسية واجتماعية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
