تحتل المسلسلات الكوميدية السورية مكانة راسخة في ذاكرة المشاهد العربي، إذ لم تكن يوماً مجرد مادة ترفيهية عابرة، بل كانت مرآةً تعكس الواقع الاجتماعي بكل تناقضاته وتفاصيله اليومية.
منذ أن أطل غوار الطوشة على الشاشة في ستينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، رسمت هذه الأعمال خارطةً فريدة للكوميديا العربية، وأثبتت أن الضحك حين يصدر عن فهم عميق للإنسان فإنه يبقى ويتجذر في القلوب جيلاً بعد جيل.
نستعرض في هذا التقرير قائمة مختارة من أيقونات الكوميديا السورية التي لا تزال تنبض بالحياة رغم مرور العقود.
كلاسيكيات الأبيض والأسود وبدايات التأسيس
بدأت الحكاية مع مسلسل "مقالب غوار" عام 1968 من بطولة دريد لحام، نهاد قلعي، عبد اللطيف فتحي، رفيق سبيعي،، من إخراج خلدون المالح وتأليف نهاد قلعي. جسد العمل الصراع الكوميدي بين "حسني البورظان" و"غوار الطوشة" في مقهى الانشراح، حيث تبارى الطرفان في نصب الفخاخ لبعضهما البعض، ل يقدم العمل دروساً أخلاقية مغلفة بالضحك.
وفي ذات العام، أطل مسلسل "حمام الهنا" ليرصد يوميات رواد حمام دمشقي عريق، حيث تنطلق رحلة البحث عن أموال مخبأة في كراسي قديمة، في إطار يجمع بين الفكاهة والرسائل الاجتماعية العميقة.
توجت هذه المرحلة بمسلسل "صح النوم" عام 1972، الذي دارت أحداثه في فندق متواضع يحمل الاسم ذاته. رسم العمل ملامح قصة حب غريبة الأطوار في حارة "كل مين إيدو إلو"، حيث تنافس غوار وحسني على قلب "فطوم حيص بيص"، مما خلق سلسلة من المقالب التي لا يزال الجمهور يردد قفشاتها حتى اليوم، رغم عرضها بالأبيض والأسود.
التحولات الاجتماعية وصعود نجم "بهلول"
انتقلت الكوميديا في الثمانينيات والتسعينيات نحو معالجة القضايا الأسرية واليومية بجرأة أكبر. قدم مسلسل "تجارب عائلية" عام 1981 فكرة مبتكرة حول رب أسرة يمنح أبناءه سلطة اتخاذ القرار دورياً، لتنفجر المواقف المضحكة الناتجة عن تباين عقلياتهم.
ومع مطلع التسعينيات، برز مسلسل "البناء 22" بطولة عصام سليمان وسامية الجزائري ليرصد مفارقات الجيرة في دمشق الحديثة من خلال شخصية "بهلول" الساذجة، التي أداها الراحل عصام سليمان ببراعة فائقة.
وفي عام 1992، قدم المخرج هيثم حقي مسلسل "الدغري"، المقتبس عن رواية تركية. عكس العمل بتهكم لاذع شخصية "إبراهيم بك"، الرجل الوصولي الذي يتلاعب بساكني قرية "كوم الحجر"، مقدماً تشريحاً كوميدياً لآليات الخداع الاجتماعي والسلطوي.
عصر العائلات الذهبي وظواهر الكوميديا
شهدت منتصف التسعينيات ولادة سلاسل كوميدية أصبحت ظواهر اجتماعية، أبرزها "عيلة خمس نجوم" عام 1994 وأجزاؤه اللاحقة. ركز العمل على عائلة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة ليالينا
