"صندقجة الونداوي" من كتاب يوميات بغداد

* نظام العدالة او القضاء العراقي: النشوء والتطور.

* دور الشيخ مصطفى الالوسي، وناجي السويدي في بناء نظام العدالة للدولة العراقية الحديثة.

* القوانين العراقية المبكرة

* توفيق السويدي اول عميد لمدرسة الحقوق.

مطالعات في تقرير بريطاني

سادسا إدارة العدالة

1.ملاحظات عامة

الطبيعة المتناقضة لوضع العراق

خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، انتقلت حكومة العراق من إدارة مدنية أُنشئت وفقاً للقانون الدولي من قبل جيش يحتل أرضاً معادية، إلى وضع متناقض يتمثل في ملكية دستورية لم تُصغَ دستورها بعد، وتعتمد في شرعيتها واعترافها على معاهدة لم تُصادق عليها، وانتداب لم يُقَرّ رسمياً.

وقد لا يولي الإداري العملي اهتماماً كبيراً لهذه الجوانب، لكنها تشكّل عبئاً ثقيلاً على المستشارين القانونيين المسؤولين عن إدارة العدالة، واختصاص المحاكم، والعلاقات القانونية للحكومة داخلياً وخارجياً، وممارسة سلطاتها التشريعية.

ومع ذلك، فقد مضى هذا الفرع من الإدارة قدماً، أولاً بوصفه دائرة قضائية، ثم كوزارة للعدل، وتمكن رغم عدم استقرار الوضع القانوني للحكومة من تكييف تنظيمه ووظائفه، وكذلك تنظيم المحاكم، بما يتناسب مع التغيرات السياسية والدستورية.

ومن الضروري تقديم ملخص موجز للتغييرات التي أثرت في هذه الوزارة.

ملخص تاريخي

في تشرين الأول 1920، حلت حكومة وطنية مؤقتة تحت إشراف المندوب السامي محل الإدارة المدنية التي أنشأها جيش الاحتلال. وأصبحت دوائر الإدارة السابقة إما وزارات يرأسها وزراء عراقيون أو دوائر تابعة لهذه الوزارات.

وتحوّلت الدائرة القضائية إلى وزارة العدل، وفي 11 تشرين الثاني 1920، تولى الشيخ مصطفى الآلوسي، وهو عالم شرعي ذو خبرة واسعة وشغل سابقاً منصب قاضي مكة، منصب وزير العدل.

أما السير إدغار بونهام كارتر، الذي كان يدير الدائرة القضائية بصفته سكرتيراً قضائياً، فقد أصبح مستشاراً، ولم يعد الرئيس الرسمي للنظام الذي أسسه. ويُذكر أنه كان قد اقترح بنفسه، بعد الهدنة بفترة قصيرة، تعيين وزير عدل عراقي.

ورغم أن ثورة 1920 وجّهت انتقادات شديدة للعديد من دوائر الإدارة، فإن السير إدغار أكد بحق أن نظامه القضائي لم يكن موضع انتقاد يُذكر فيما يتعلق بأسباب الثورة. وقد عزا ذلك إلى سياسته القائمة على:

عدم إجراء تغييرات غير ضرورية في المؤسسات والقوانين التي اعتادها الناس والاعتماد إلى أقصى حد ممكن على العراقيين كقضاة وموظفين وبالتالي، فإن إنشاء وزارة العدل الجديدة لم يستلزم تغييراً في هذه السياسة الناجحة.

أما التغيير التالي الذي أثّر في النظام القضائي فقد جاء عقب تشكيل مجلس الدولة في تشرين الثاني 1920، وقد وصفه السير إدغار كما يلي:

خلال الحرب، كانت الإدارة المحلية تُدار من قبل ضباط سياسيين بريطانيين ومساعديهم، الذين كانوا يجمعون بين السلطات التنفيذية والقضائية.

وفي نهاية سنة 1920، ومع إنشاء مجلس الدولة، تقرر العودة إلى النظام الإداري الذي كان معمولاً به في العهد العثماني، واستبدال الضباط السياسيين البريطانيين بمتصرفين وقائمقامين عراقيين، بمساعدة مستشارين بريطانيين لا يمارسون أي صلاحيات تنفيذية.

وكان من أهم سمات النظام الإداري العثماني الفصل التام بين السلطتين التنفيذية والقضائية، ولذلك أصبح من الضروري توسيع المحاكم وزيادة عددها لتتمكن من النظر في القضايا الجنائية في جميع أنحاء البلاد.

وفي الوقت نفسه، أُتيحت الفرصة لتعزيز محكمة الاستئناف بإضافة قاضيين إليها، ومنحها صلاحيات التصديق وإعادة النظر التي كانت سابقاً من اختصاص المندوب السامي.

وبالمثل، نُقلت صلاحيات إعادة النظر التي كان يمارسها الضابط السياسي ضمن منطقته إلى محكمة البداءة المختصة في تلك المنطقة.

في بعض الألوية التي يكون فيها العمل القضائي محدوداً، يُعيَّن قاضٍ واحد يتمتع بصلاحيات محكمة بداءة في القضايا المدنية، ويُساعده قاضٍ معاون. وهذا يتفق مع نظام كان العثمانيون قد بدأوا بتطبيقه قبيل اندلاع الحرب. وقد وردت الخطة التفصيلية التي أقرها مجلس الدولة في الصفحة السادسة من تقرير إدارة العدالة لسنة 1920 .

وكانت محكمة الاستئناف حتى ذلك الحين تمارس وظائف محكمة تمييز بالنسبة لجميع المحاكم التابعة لها. غير أن مجلس الدولة، مدعوماً بالرأي العام القانوني والتجاري، رأى أهمية كبيرة في إنشاء محكمة تمييز مستقلة عن محكمة الاستئناف، انسجاماً مع القانون العثماني، ولتوفير درجة تقاضٍ ثانية في القضايا المدنية المهمة.

وقد تغلبت سياسة دعم المؤسسات المتوافقة مع المفاهيم المحلية على اعتبارات التوفير المالي والاعتراضات المتعلقة بتعدد درجات التقاضي، فقام السير إدغار، قبيل مغادرته، بصفته قائماً بأعمال المندوب السامي، بالمصادقة على قرار مجلس الدولة بإنشاء محكمة تمييز.

غير أن نقص الموارد المالية، والتغيرات السياسية، وصعوبة العثور على الكوادر المناسبة، أدت إلى تأخير تنفيذ هذا القرار، ولذلك استمرت محكمة الاستئناف، حتى نهاية آذار 1922، بالعمل مؤقتاً كمحكمة استئناف وتمييز في آنٍ واحد.

ومن التطورات الأخرى في إطار العودة إلى النظام القديم، تعيين وكلاء قانونيين في أوائل صيف 1921. فقد كانت هناك سابقاً وكلاء تابعون للشرطة بموجب نظام الإجراءات الجزائية، لكن إنشاء وكلاء قضائيين مستقلين عن الشرطة لم يكن له مكان واضح في النظام القائم، وقد تم تعيينهم تمهيداً لتعديل قانون الإجراءات الجزائية وقانون العقوبات.

غير أن النتائج لم تكن مرضية، إذ لم يؤدّ هؤلاء الوكلاء المهام المتوقعة منهم، وتدخلوا أحياناً في أمور لا تستدعي تدخلهم، مما أدى إلى احتكاك مع سلطات الشرطة. وبناءً على ذلك، نُقل المدعون العامون في بغداد والبصرة والموصل إلى أعمال قضائية، إلى حين تحديد مهامهم بشكل واضح في قانون جديد للإجراءات الجزائية.

وقد أُضفي الطابع القانوني على التعديلات التي أُدخلت على النظام القضائي من خلال إعلان المحاكم (التمييز) لسنة 1921 الصادر في 14 أيار 1921، والذي استُبدل فيه مصطلح الأراضي المحتلة بمصطلح العراق ، بما يعكس التوجه الجديد.

وفي 26 من الشهر نفسه، غادر السير إدغار بونهام كارتر العراق.

وخلال التغيرات السياسية اللاحقة بعد مؤتمر القاهرة وتولي الملك فيصل الحكم، شغل السيد إي. إم. دروَر منصب المستشار مؤقتاً حتى وصول السيد ن. ديفيدسون في أواخر أيلول.

وبقي تنظيم الوزارة والجهاز القضائي على حاله إلى أن شُكلت أول وزارة في عهد الملك فيصل خلفاً للحكومة المؤقتة. وفي 11 أيلول 1921، عُيّن ناجي بك السويدي وزيراً للعدل.

وكان التغيير الذي برز لاحقاً يتعلق بالشخصية لا بالتنظيم، إذ كان الوزير السابق يترك إدارة الوزارة إلى حد كبير لمستشاره، بينما كان ناجي بك، المنحدر من أسرة سياسية عريقة، يتمتع بخبرة قانونية وإدارية واسعة، وشخصية قوية، وقدرة على النقاش، ونشاط كبير. ولذلك تولى بنفسه مسؤوليات منصبه بشكل كامل.

وأدى ذلك إلى تغيير في دور المستشار، الذي لم يعد يدير الوزارة، بل أصبح دوره توجيه الإدارة والحفاظ على سيرها الصحيح. ومع ذلك، ظل التعاون قائماً بين الطرفين، إذ لم يُتخذ أي قرار مهم أو يُعيَّن أي قاضٍ دون التشاور بينهما، كما كان من المتفق عليه عرض جميع المراسلات على كلٍّ من الوزير والمستشار، باستثناء مراسلات المستشار مع نظرائه أو مع سكرتارية المندوب السامي.

وقد دفعت شخصية الوزير إلى تسريع وتيرة العمل في بعض الأحيان، بينما كان المستشار يميل إلى التريث، وكان يتدخل أحياناً لضمان عدم المساس باستقلال القضاء.

ومع ذلك، وخلال الأشهر السبعة من تولي ناجي بك الوزارة، لم يضطر المستشار في أي وقت إلى رفع خلاف بينه وبين الوزير إلى مجلس الدولة أو إلى المندوب السامي.

ومثل كثير من المتعلمين من أبناء الجيل الشرقي الحديث، كان الوزير يولي أهمية كبيرة نراها نحن مبالغاً فيها للجان والتقارير والامتحانات والشهادات. وبموافقة مجلس الدولة وتأييد الصحافة، شُكّلت لجان من القضاة وغيرهم من رجال القانون للنظر في تعيين القضاة المدنيين، وتعيين قضاة الشرع، وصياغة التشريعات.

غير أن هذه اللجان لم تحقق النتائج المرجوة بالكامل، إذ إن القرارات النهائية كانت بيد الوزير والمستشار، مما أفقد لجان التعيين مسؤوليتها الحقيقية، في حين كان بالإمكان الحصول على آرائها المفيدة بطرق أبسط. كما أن صياغة القوانين هي في الأصل عمل فردي، وقد تبيّن ذلك من طول الوقت الذي استغرقته اللجنة في محاولة إعداد قانون عقوبات جديد، بينما أنجز العمل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 7 ساعات
منذ 48 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
الغد برس منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة الرابعة منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ 8 ساعات
قناة الرابعة منذ 3 ساعات
موقع رووداو منذ 5 ساعات
عراق 24 منذ 23 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ ساعة