دخلت العلاقات الفرنسية الجزائرية منعطفاً قضائياً شديد الحساسية، إثر إعلان المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، أوليفييه كريستين، عن إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول المستهدفة بمساطر قضائية تتعلق بـ إرهاب الدولة ، في تطور لافت يعكس انتقال باريس من مربع التحفظ الدبلوماسي إلى المواجهة القانونية المباشرة مع الأنشطة الأمنية الجزائرية التي تستهدف المعارضين المقيمين فوق التراب الفرنسي.
وتشكل القضية المتعلقة بالمعارض الجزائري أمير بوخورص، المعروف بـ أمير دي زاد ، حجر الزاوية في هذا التصعيد، حيث كشفت التحقيقات عن تفاصيل عملية اختطاف معقدة تعرض لها في منطقة سين إي مارن في أبريل 2024، انتهت بتخديره واحتجازه، وهي الواقعة التي وصفتها الدوائر القضائية الفرنسية بأنها تجاوز خطير للسيادة الوطنية وتطور نوعي في أساليب ملاحقة المعارضين السياسيين بالخارج عبر استراتيجيات تتجاوز العمل الاستخباراتي التقليدي.
وقد بلغت حدة التوتر ذروتها مع توجيه الاتهام الرسمي لموظف في القنصلية الجزائرية بفرنسا في أبريل 2025 ووضعه رهن الاعتقال، بعدما أثبتت المعطيات الجنائية تورطه المباشر في التخطيط والتنفيذ لعملية الاختطاف؛ وهو ما عزز قناعة القضاء الفرنسي بأن هذه الأنشطة ليست مجرد مبادرات معزولة، بل تندرج ضمن منطق مؤسساتي منظم يستدعي تكييفها قانونياً تحت مسمى إرهاب الدولة .
ويضع هذا التحول القضائي العلاقات الثنائية بين البلدين أمام مأزق سياسي معقد، حيث يشير إصرار المدعي العام لمكافحة الإرهاب على تسمية الأشياء بمسمياتها إلى أن باريس لم تعد مستعدة للتغاضي عن الملفات الأمنية مقابل الحفاظ على التوازنات السياسية، مؤشراً بذلك على مرحلة جديدة من الرقابة الصارمة على أنشطة البعثات والجهات التابعة للجزائر داخل الأراضي الفرنسية، خاصة في القضايا التي تتقاطع مع السيادة والأمن الداخلي.
هذا المحتوى مقدم من أحداث الداخلة
