واكب أكاديميون متخصصون في القانون الإداري والدستوري مضامين العرض الذي قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، منتصف الأسبوع الجاري أمام الملك محمد السادس في المجلس الوزاري، حول الخطوط العريضة لحكامة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تعتمد على مقاربة جديدة تستمد أولويات البرامج من الاحتياجات المعبر عنها محليا من قبل المواطنات والمواطنين.
وشدد باحث في القانون الإداري على أن “الالتقائية التي تستند إليها هذه البرامج تعد ركيزة أساسية لتجاوز تشتت الجهود وضمان نجاعة الأداء المرفقي على المستوى الترابي، خصوصا مع رصد اعتمادات تصل إلى 210 مليارات درهم”، فيما يرى باحث في القانون الدستوري أن هذه البرامج “تطرح إشكالات ترتبط بمدى ملاءمتها لمبدأ التدبير الحر، وكيفية موازنة الاختصاصات الذاتية للمجالس المنتخبة مع الصلاحيات التدبيرية الجديدة الممنوحة للإدارة الترابية”.
تقوية التمثيلية
رشيد لبكر، رئيس شعبة القانون العام أستاذ القانون الإداري وعلم السياسة بكلية الحقوق بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، قال إن الفلسفة التي تقوم عليها هذه البرامج، وهي الأساس الذي كان غائبا في بقية البرامج الترابية السابقة، هي الالتقائية، التي تتولى تقوية المؤسسات التمثيلية المنتخبة، وخصوصا الحكومة التي تتولى وطنيا مهمة المصادقة على البرامج وضمان طابعها المندمج والتشاوري.
وأشار لبكر، في تصريح لهسبريس، إلى أن “هذه المسألة، أي الجمع بين الالتقائية والاندماجية، تستحضر مكانة مجالس الجهات كمؤسسات منتخبة”، مبرزا أن “منطق التراتبية الجامدة والصلبة لن يبقى، بل سيكون هناك تشاور موسع، وستكون المشاريع مدروسة ومخططا لها ومبرمجة بطريقة تشاورية واسعة، بما يتيح لجميع الفاعلين الترابيين الاطلاع المسبق على ما يُبرمج ويُخطط له في مجالاتهم الترابية، كما ستكون لهم بصمة واضحة في هذه المشاريع”.
وتطرق الأكاديمي ذاته إلى “مساهمة هذه التصورات في التخلص من الفصل الصارم والجامد بين الهيئات الترابية، مع دور محوري للجهة باعتبارها الهيئة الترابية العليا، ليس من زاوية هرمية وإنما من زاوية امتلاكها رؤية شاملة لمختلف المكونات الترابية داخل مجال معين؛ ما يعني الأخذ بعين الاعتبار حاجات وطموحات جميع المكونات الترابية”.
وشدد المتحدث على أن “ضمان التنسيق التام مع الهيئات الوطنية أو الهيئات المحلية التي سيكون من مهامها التتبع والمواكبة، سيضمن تنزيلا مغايرا؛ فكلما ظهر قصور أو تأخر في جهة معينة، سيتم التنبيه إلى ذلك في الوقت المناسب، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تجاوز فكرة ‘المغرب الذي يسير بسرعتين’، لتسير جميع الجهات وفق وتيرة واحدة وفي اتجاه موحد”.
وسجل أن “من أبرز ما جاء به هذا التوجه الجديد هو استلهام مبادئ التدبير المعتمدة في القطاع الخاص، ما سيمكن من التحرر من البيروقراطية والمساطر المعقدة التي يقوم عليها العمل العمومي”، مضيفا أن “اعتماد منهجية القطاع الخاص سيمنح مرونة أكبر على مستوى التصور والتنفيذ والتدبير المالي والتمويل، خصوصا وأن التقديرات الأولية للغلاف المالي الإجمالي لتنفيذ هذه البرامج على مدى 8 سنوات ستبلغ ما يناهز 210 مليارات درهم”.
ولفت لبكر إلى أن “هذا توجه جديد، وإذا سارت الأمور في هذا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
