محمد الجارالله كتب - مستشفى الضمان... النجاح يبدأ الآن... والمخاطر أيضاً (2- 2)

إذا كان المرسوم الأخير قد نجح في فك القيد القانوني الذي عطَّل مشروع الضمان لسنوات، فإن التحدي الحقيقي يبدأ الآن. فالتجارب تؤكد أن إزالة العوائق، مهما كانت أهميتها، لا تمثل سوى الخطوة الأولى في مسارٍ طويل، فيما يبقى الاختبار الحقيقي في القدرة على تحويل القرار إلى نموذج تشغيلي ناجح ومستدام.

هذا التحوُّل الذي بدا في ظاهره إدارياً وقانونياً، يحمل في جوهره إعادة تشكيل لعلاقة الدولة بالقطاع الصحي، ولآليات التمويل، ولتوازن السوق بين العام والخاص. لذلك، فإن أي قراءة متأنية للمرحلة القادمة يجب أن تتجاوز الحماس الطبيعي للقرار، لتتوقف عند مجموعة من التساؤلات الجوهرية التي ستحدد مسار المشروع.

الملكية المركزة... وهل تبقى المرونة؟

أول هذه التساؤلات يتعلق بطبيعة الإدارة التي ستنشأ في ظل تركُّز الملكية لدى الهيئة العامة للاستثمار. فالتجارب تشير إلى أن الفرق بين النجاح والتعثر لا يكمن في هوية المالك، بل في قدرة المؤسسة على الحفاظ على استقلاليتها التشغيلية. وإذا لم يتم الفصل بوضوح بين الملكية والإدارة، فقد ينزلق المشروع تدريجياً نحو نمط إداري تقليدي، يفقد معه أهم ميزاته التي قام من أجلها، وهي المرونة وسرعة اتخاذ القرار.

الأداء دون ضغط السوق

وفي السياق ذاته، يبرز تحدٍّ آخر لا يقل أهمية، وهو غياب ضغط السوق الطبيعي الذي يدفع المؤسسات عادة إلى تحسين أدائها. فحين تتوزع الملكية بين مساهمين متعددين، أو عندما تكون الشركة خاضعة لتقييم مستمر من السوق، تتولَّد آليات تلقائية للمساءلة. أما في الحالة الحالية، فإن هذه الآليات يجب أن تُبنى داخلياً، عبر نُظم دقيقة لقياس الأداء، وشفافية في عرض النتائج، وربط واضح بين الإنجاز والمحاسبة.

الاكتتاب المؤجل... هل يصبح دائماً؟

ثم يأتي ملف الاكتتاب المؤجل، الذي يبدو في ظاهره إجراءً عملياً لتسريع الانطلاق، لكنه قد يتحوَّل إلى إشكالية إذا لم يُضبط بإطار زمني واضح. فالتجارب الحكومية تميل بطبيعتها إلى تأجيل ما يمكن تأجيله، وقد نجد أنفسنا بعد سنوات أمام وضعٍ لم يتغيَّر، حيث بقيت الملكية مركزة دون تحقق الهدف الأصلي، المتمثل في إشراك المجتمع وتعزيز الشفافية.

تضارب الأدوار... بين المالك والمنظم

ومن الزوايا الحساسة كذلك، مسألة تضارب الأدوار بين الدولة كمالك، وبين دورها كمنظم للقطاع الصحي. فوجود طرف يمتلك ويشغِّل، وفي الوقت ذاته يضع القواعد ويراقب الالتزام بها، يخلق بطبيعته منطقة رمادية تحتاج إلى قدرٍ عالٍ من الحوكمة لضمان العدالة. ولا يتعلق الأمر هنا فقط بحقوق القطاع الخاص، بل بكفاءة النظام ككل، لأن أي خلل في توازن السوق سينعكس في النهاية على جودة الخدمة.

العبء المالي... صدمة يجب امتصاصها

وفي خضم هذه التحوُّلات،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 18 ساعة
صحيفة الوسط الكويتية منذ 21 ساعة
صحيفة الراي منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 15 ساعة
صحيفة القبس منذ 7 ساعات
صحيفة الراي منذ 6 ساعات
صحيفة الراي منذ 7 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 18 ساعة