ويخرج صوت القاهرة حاملاً اعتراضاً غير متوقع لطلب الكويت المساندة البريطانية، وتواصل مصر اعتراضها في محاصرة الطلب الكويتي مع الإصرار على الحل العربي، وضرورة سحب القوات البريطانية من الكويت. أتذكر البيان الذي أصدره الوزير المصري عبدالقادر حاتم، يؤكد ضرورة سحب القوات البريطانية من الكويت متجاهلاً تهديدات الزعيم العراقي عبدالكريم قاسم ومحاصراً الكويت في مسار واحد هو الاختيار العربي بابعاد القوات البريطانية والاكتفاء بالتواجد العربي ليأخذ مكان القوات البريطانية. ضاقت خيارات الشيخ عبدالله السالم الواقعي في حساباته والعروبي في نزعاته والحريص على أمن الكويت في أولوياته.
وأنا من جيل تابع تسلسل الوقائع، فقد كان جميع أبناء الكويت، رجالاً ونساء يتابعون وهم وقوفاً على اطراف الأصابع، فقد فاجأتهم مطالب مصر بإبعاد بريطانيا والاستنجاد بقوة عربية، فكانت أولى الصدمات. يتميز الشيخ عبدالله السالم بامتلاك نزعة أمنية في ضرورة تواجد قوة قادرة على صد الاعتداءات التي تتعرض لها الكويت مع إصراره على بقاء الغطاء الأمني مهما كانت هويته، ولذلك تقبل الصيغة التي تم التوصل اليها في المفاوضات مع مصر ومع الجامعة العربية، واقتنع الشيخ عبدالله السالم بقوات عربية تتواجد على الحدود مع العراق.
ومن هذا الترتيب تمكنت الكويت من الانضمام للجامعة العربية وسط بهجة الارتياح من الاغلبية العربية وضجيج الاعتراض من الجانب العراقي الذي جمد عضويته في الجامعة العربية. كان الأمين العام للجامعة العربية المرحوم عبدالخالق حسونة آخر وزراء خارجية مصر في عهدها الملكي، وتم اختياره للجامعة العربية لأنه الرجل المناسب لتلك الظروف، وكان إنساناً نزيهاً ملتزماً العدالة والإنصاف وعالياً في تمسكه بالقيم الشريفة.
تحمل المرحوم عبدالخالق حسونة متاعب تشكيل قوة عربية على الحدود مع العراق تتكون من الأردن والسودان والجمهورية العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية التي أرسلت قوة الدعم السعودي منذ اليوم الأول لادعاءات العراق، وبتفويض استعمال القوة لمواجهة التحدي.
نجحت المسيرة التي استحضرت قوة عربية أردنية سودانية، مع ترتيبات مصرية سورية في تحقيق ما تنشده الكويت في عضوية الجامعة العربية عام 1961، والأمم المتحدة في مايو 1963، بعد سقوط نظام عبدالكريم قاسم، جاء تأخير التحاق الكويت بالمنظمة العالمية لدعم الاتحاد السوفيتي موقف العراق مراعاة لموقف عبدالكريم قاسم. ظلت القوة العربية التي ولدت من حرص الكويت ولا سيما الشيخ عبدالله السالم على الانضمام الى الركب العربي، ممثلاً في عضوية الجامعة العربية التي نجحت في تأمين قوة سياسية عسكرية، معبرةً عن إجماع عربي في رفض إدعاءات عبدالكريم قاسم وتأمين استقلال الكويت، الدولة الفتية التي منذ الالتحاق بالركب العربي حرصت على تنشيط فاعليته فأهم محتويات ذاك الركب هو رفض إدعاءات العراق مع سلامة تطويق الكويت بقوات عربية ترجمة لموقف عربي جماعي لصون الهوية الكويتية المستقلة.
وبصراحة فإن هدفي من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
