شهدت إمدادات الغاز نحو المغرب انفراجة جزئية بعد أيام من التوقف الكامل الذي طبع بداية شهر أبريل الجاري، في سياق تقلبات حادة تعرفها الأسواق الدولية للطاقة، ما أعاد تدفق الغاز بوتيرة محدودة لا تزال دون المستويات الاعتيادية التي كانت تسجلها المملكة قبل موجة الاضطرابات الأخيرة، وذلك وفق معطيات أوردتها منصة الطاقة المتخصصة، استنادا إلى بيانات رسمية صادرة عن الشركة الإسبانية المشغلة لشبكة الغاز إيناغاز .
وبحسب المصدر ذاته، فقد استؤنف ضخ الغاز نحو المملكة يوم 11 أبريل الجاري بمعدل بلغ نحو 12.27 مليون متر مكعب، في مؤشر على عودة تدريجية للإمدادات، غير أن هذا المستوى يظل أقل من المعدلات الطبيعية، ما يعكس استمرار الضغط على منظومة التزود بالغاز.
ويأتي هذا التطور بعد انقطاع شبه كلي للإمدادات خلال الأسبوع الأول من أبريل، أعقبه تذبذب ملحوظ في التدفقات منذ النصف الثاني من شهر مارس المنصرم، حيث سجلت الشبكة انقطاعات متكررة استمرت لعدة أيام، قبل أن تعود الإمدادات بشكل جزئي وبمستويات منخفضة لم تتجاوز في بعض الفترات 20 في المائة من المعدلات المعتادة، ثم عادت للتراجع إلى أقل من ربع تلك المستويات قبل أن تتوقف بالكامل مع نهاية الشهر، وفق البيانات التي تتبعتها منصة الطاقة .
وتعكس هذه المعطيات، بحسب المصدر نفسه، هشاشة منظومة الإمداد المغربية التي تعتمد بشكل رئيس على الغاز الطبيعي المسال المعاد تغويزه في إسبانيا قبل نقله عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي، وهو ما يجعلها عرضة للتقلبات المرتبطة بالسوق الدولية سواء على مستوى الأسعار أو سلاسل التوريد.
وفي المقابل، لم تسجل منظومة الكهرباء الوطنية اضطرابات تذكر، إذ لجأت المملكة إلى تعزيز الاعتماد على الفحم لتأمين حاجيات إنتاج الكهرباء، باعتباره خيارا أقل تكلفة وأكثر استقرارا في ظل ارتفاع أسعار الغاز في السوق الفورية، وهو ما تؤكده المعطيات التي تشير إلى ارتفاع إنتاج الكهرباء من الفحم بنحو 5 في المائة خلال الفترة الأخيرة، وفق ما أوردته الطاقة .
كما اتجه المغرب إلى زيادة وارداته من الفحم، خاصة من السوق الروسية، لسد العجز الناتج عن تراجع إمدادات الغاز، في خطوة تعكس توجها ظرفيا لاحتواء تداعيات الأزمة، رغم التوجه الاستراتيجي المعلن نحو الطاقات المتجددة وتقليص الاعتماد على المصادر الأحفورية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
